رفع بنك كوريا المركزي سعر الفائدة الرئيسي للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة أعوام في خطوة تستهدف تشديد السياسة النقدية للحد من التضخم الذي تفاقم بفعل الحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط، إلى جانب كبح نمو ديون الأسر المرتفعة.
قرر البنك، عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية، رفع سعر الفائدة القياسي بمقدار 25 نقطة أساس من 2.5 في المائة إلى 2.75 في المائة، وهو أول زيادة منذ يناير.
أبقى البنك أسعار الفائدة مستقرة أو خفضها خلال السنوات الأخيرة، رغم المخاوف المتعلقة بارتفاع ديون الأسر وأسعار العقارات، مفضلاً دعم الاقتصاد المعتمد على التجارة في مواجهة الاضطرابات الجيوسياسية والرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب.
يرى صناع السياسة النقدية الآن أن تحسن أداء الاقتصاد يتيح المجال لزيادة تكلفة الاقتراض، مدعومًا بقوة صادرات أشباه الموصلات التي استفادت من الطفرة العالمية في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.
رفعت الحكومة الكورية الجنوبية توقعاتها لنمو الاقتصاد خلال العام المقبل إلى 3 في المائة، وهو أعلى معدل نمو سنوي متوقع منذ عام 2021.
تجاوز تضخم أسعار المستهلك 3 في المائة خلال شهري مايو ويونيو، متخطياً مستهدف البنك البالغ 2 في المائة، مدفوعًا بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، إضافة إلى ضعف الوون الكوري، الذي يعزوه محللون إلى اعتماد البلاد على واردات الطاقة وتدفقات رؤوس الأموال الأجنبية.
تتزايد المخاوف بشأن ارتفاع ديون الأسر في ظل صعود أسعار العقارات في سيول والمناطق الحضرية المحيطة بها، إلى جانب المكاسب القوية التي حققتها أسهم شركات التكنولوجيا، والتي شجعت على زيادة الاقتراض.
رغم النمو المدفوع بصناعة الرقائق الإلكترونية، لا يزال سوق العمل يعاني من الضعف، ولا سيما في قطاع التصنيع وقطاعات مثل الكيماويات والطاقة، التي تأثرت بالاضطرابات الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.
قال محافظ بنك كوريا، شين هيون سونغ، إن جميع أعضاء لجنة السياسة النقدية السبعة أيدوا قرار رفع الفائدة، معتبراً أنه ضروري في ضوء تطورات النمو الاقتصادي، وأسعار المستهلكين، والاستقرار المالي.
أضاف خلال مؤتمر صحافي: "من المتوقع أن يبقى التضخم أعلى من المستوى المستهدف لفترة طويلة، كما أن المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي لا تزال قائمة"، في إشارة إلى ارتفاع أسعار العقارات وزيادة ديون الأسر وتقلبات سوق العملات.
أوضح أن هناك حاجة إلى مواصلة رفع تكلفة الاقتراض، مشيرًا إلى أن "توقيت وحجم أي زيادات إضافية في أسعار الفائدة سيعتمدان على البيانات الاقتصادية المقبلة"، مع التقليل من المخاوف بشأن احتمال تعارض سياسة البنك مع خطط الحكومة لزيادة الإنفاق دعماً للاقتصاد.
كان قرار رفع الفائدة متوقعًا على نطاق واسع بعدما أشار المحافظ في اجتماع السياسة النقدية خلال مايو إلى أن الوقت بات يقترب لاتخاذ خطوة مناسبة لرفع أسعار الفائدة.

