تواجه شركات الطيران الاوروبية الاضعف ماليا ضغوطا متزايدة قد تدفعها الى اعادة الهيكلة او الاندماج والاستحواذ مع تجدد التوترات في الشرق الاوسط وارتفاع اسعار النفط مما يفاقم تكاليف التشغيل ويضغط على السيولة والميزانيات العمومية للناقلات الجوية.
كشفت تقارير ان شركة الطيران البريطانية منخفضة التكلفة "ايزي جيت" تقترب من عملية استحواذ تقودها جهات امريكية قد تؤدي الى تحويل الشركة التي تأسست قبل 30 عاما الى ملكية خاصة غير مدرجة في البورصة بتقييم يقل كثيرا عن ذروتها المسجلة قبل جائحة كورونا.
في الوقت نفسه، تسعى شركة "اير بالتيك" اللاتفية الى تأمين تمويل قصير الاجل لتجنب التخلف عن السداد بينما تجري شركة "نورس اطلانتيك" النرويجية مراجعة استراتيجية لأعمالها وسط تزايد الضغوط المالية على الشركات الاصغر حجما.
قال رئيس اوروبا والشرق الاوسط وافريقيا في شركة الاستشارات المالية انترباث باريما بوكوم، ان شركته تعرض حاليا خططا لاعادة الهيكلة على اربع او خمس شركات طيران اوروبية كبيرة.
رغم ان قطاع الطيران اعاد ترتيب اوضاعه المالية بعد جائحة كورونا، فإن الارتفاع الجديد في اسعار الوقود كشف هشاشة ميزانيات بعض الشركات ودفعها الى دراسة خيارات تشمل اعادة الهيكلة او البيع او طلب الحماية من الافلاس.
كان قطاع الطيران العالمي قد خفض الشهر الماضي توقعاته لارباح عام 2026 الى النصف تقريبا بسبب ارتفاع تكاليف الوقود وتعطل بعض الممرات الجوية الرئيسية جراء الحرب في الشرق الاوسط.
تعد كلفة الوقود من ابرز التحديات التي تواجه الناقلات، اذ قد تستحوذ على اكثر من ثلث نفقات شركة الطيران عندما ترتفع الاسعار في قطاع يعمل اساسا بهوامش ربح محدودة.
دفعت الظروف التشغيلية الصعبة الشركات الى تقليص خطط التوسع، فيما خفضت شركة ايرباص توقعاتها للطلب العالمي على طائرات الركاب خلال الاعوام العشرين المقبلة في ظل تأثير الحروب والتوترات التجارية على تعافي القطاع.
قال خبراء ان غالبية شركات الطيران في اوروبا والولايات المتحدة وجنوب شرق اسيا تتوخى الحذر الشديد في زيادة طاقتها التشغيلية باستثناء عدد محدود من الناقلات التي لا تزال تملك قدرة اكبر على النمو مثل الخطوط الجوية التركية.
تركز المخاوف حاليا على قدرة الشركات الاضعف على توليد سيولة كافية خلال موسم الصيف الذي يمثل الفترة الاكثر اهمية للايرادات لتغطية نفقاتها خلال فصل الشتاء الاقل ربحية.
حذر محللون من ان الشركات الصغيرة ستكون الاكثر تعرضا للخطر، اذ قد تتمكن من اجتياز الصيف لكنها تواجه صعوبات اكبر مطلع العام المقبل عندما تتراجع الحجوزات والسيولة عادة.
تعد شركة الطيران البولندية "لوت" هدفا محتملا منذ سنوات لعمليات اندماج او استحواذ بينما ارتفع عائد سندات "اير بالتيك" المستحقة في 2029 بصورة حادة ما يعكس زيادة تقدير المستثمرين للمخاطر المالية.
كما تراجع سهم "نورس اطلانتيك" الى مستويات تقترب من الصفر مقارنة بسعره عند الادراج في 2021، في حين يرى محللون ان ميزانية شركة "ويز اير" قد تتعرض لضغوط تجعلها هدفا محتملا للاستحواذ رغم تأكيد الشركة امتلاكها سيولة كافية.
قال الرئيس التنفيذي لـ"ويز اير" جوزيف فارادي انه يتوقع مزيدا من حالات الافلاس في القطاع بنهاية الصيف لكنه اشار الى ان شركته قد تستفيد من متاعب المنافسين عبر الاستحواذ على بعض خطوطهم الجوية.
في الولايات المتحدة، اسهم استمرار ارتفاع تكاليف الوقود والعمالة والصيانة وتأجير الطائرات في تقليص الميزة التنافسية لشركات الطيران منخفضة التكلفة وساعد في انهيار شركة "سبيريت ايرلاينز" خلال مايو الماضي.
قال المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي ويلي والش ان بعض شركات الطيران قد تخرج من السوق او تستحوذ عليها ناقلات اكبر خصوصا اذا ظلت اسعار الوقود مرتفعة.
يرى خبراء ان القطاع لا يزال قادرا على مقاومة الصدمات كما فعل خلال ازمات سابقة، الا ان ارتفاع الوقود وتراجع الحجوزات الشتوية قد يسرعان موجة اعادة الهيكلة والاندماجات ويعيدان رسم خريطة صناعة الطيران الاوروبية خلال الاشهر المقبلة.

