تعتبر زيارة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون اليوم الخميس لألمانيا زيارة ذات أهمية استراتيجية كبيرة، إذ تسعى برلين لتعزيز أمنها في مجال الطاقة بعد تراجع إمدادات الغاز الروسي بسبب الحرب في أوكرانيا.
ألمانيا تعتبر الجزائر شريكا رئيسيا بفضل مكانتها كأكبر منتج للغاز في أفريقيا، بالإضافة إلى مشاريع مستقبلية مثل خط أنابيب الغاز العابر للصحراء الذي سيعزز إمدادات الغاز إلى أوروبا.
الزيارة تشمل ملفات سياسية وأمنية، أبرزها التعاون في مجال الحد من الهجرة غير الشرعية، ورغبة ألمانيا في تصنيف الجزائر "دولة منشأ آمنة" لتسهيل إجراءات ترحيل المدانين الجزائريين.
الصحف الألمانية تناولت هذه الزيارة من جوانب متعددة، منها أمن الطاقة ودور الجزائر في تعويض النقص الناتج عن الانقطاع في الإمدادات الروسية، وتحديات الهجرة غير الشرعية.
صحيفة "فرانكفورتر روندشاو" ذكرت أن الجزائر اكتسبت وزنا كبيرا من الناحية الجيوسياسية، مشيرة إلى دورها المحوري في أمن أوروبا في مجال الطاقة.
نقلت الصحيفة عن الخبير في شؤون الجزائر لدى مجموعة الأزمات الدولية، مايكل إيراي، قوله إن الجزائر تُعد دولة ذات أهمية استراتيجية محورية لأوروبا، وأن ألمانيا تعوّل على هذه الزيارة لإقناع الجزائر بزيادة إمداداتها من الغاز لتعويض نقص الغاز الروسي.
بالإضافة إلى ذلك، تطرقت الصحيفة لدور خط أنابيب الغاز العابر للصحراء الذي سينقل الغاز من نيجيريا عبر النيجر إلى الجزائر، حيث من المتوقع أن يبدأ العمل به في عام 2029.
تحدثت الصحيفة عن أهمية هذا المشروع، الذي سيعزز إمدادات الغاز إلى أوروبا ويبلغ طوله 4400 كيلومتر، ومن المقرر أن ينقل نحو 30 مليار متر مكعب من الغاز سنويا.
فيما يتعلق بالهجرة غير الشرعية، أشارت الصحيفة إلى أن الحكومة الألمانية تنظر إلى الجزائر باعتبارها دولة محورية في تمرير سياسة أوروبية متشددة تجاه الهجرة.
تحدثت الصحيفة عن صعوبة إقرار تصنيف الجزائر كدولة منشأ آمنة في الحكومات السابقة، إلا أن الحكومة الحالية نجحت في ذلك.
كما تناولت الصحيفة قضية الصحفي الفرنسي كريستوف غليز، الذي حكم عليه بالسجن 7 سنوات بتهمة "تمجيد الإرهاب"، والإفراج المحتمل عنه بموجب عفو رئاسي.
أما صحيفة "هاندلسبلات"، فقد أشارت إلى أن الزيارة ستشهد توقيع إعلانات نوايا بشأن تعميق الشراكة في مجال الطاقة، وزيادة إمدادات الغاز الطبيعي الجزائري المسال إلى ألمانيا.
كما تناولت القناة التلفزيونية "إيه آر دي" دور الجزائر في أمن الطاقة، مشيرة إلى أهمية الجزائر في مجال الطاقة الخضراء.
نقلت القناة عن خبراء قولهم إن الجزائر تتمتع بمزايا كبيرة في مجال الهيدروجين الأخضر، مع وجود مبادرات لإعادة تخصيص خطوط أنابيب الغاز لنقل الهيدروجين إلى ألمانيا.
وزيرة الاقتصاد الألمانية الحالية أكدت أهمية واردات الهيدروجين لأمن الإمدادات، مشيرة إلى أهمية وجود إمدادات طاقة متنوعة.
تجدر الإشارة إلى أن ألمانيا والجزائر وقعتا على إعلان نوايا لإنشاء "الممر الجنوبي للهيدروجين" لنقل الهيدروجين من الجزائر عبر تونس إلى إيطاليا، مما يعكس الاهتمام المتزايد بالجزائر كمورد رئيسي للهيدروجين.

