اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

تفشي السيكلوسبورا في الولايات المتحدة يثير القلق

{title}

سجلت الولايات المتحدة تفشيا قياسيا لطفيلي السيكلوسبورا (Cyclospora) مع آلاف الإصابات ودخول مئات المرضى إلى المستشفيات. واشتبهت التحقيقات في خس دون الوصول إلى المنتج المسؤول.

بدأ الأمر لدى كثيرين بإسهال مائي متكرر، وتقلصات وانتفاخ وإرهاق شديد قبل أن تتحول الحالات المتفرقة إلى موجة واسعة امتدت عبر عشرات الولايات الأمريكية.

حتى منتصف يوليو، تلقى مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها تقارير عن 1645 إصابة مؤكدة مختبريا اكتُسبت داخل الولايات المتحدة، موزعة على 34 ولاية. تراوحت أعمار المرضى بين عامين و95 عاما، ودخل 141 منهم المستشفى دون تسجيل وفيات.

يمثل ذلك ارتفاعا حادا مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق التي شهدت تسجيل 249 حالة فقط، فيما وصفت مجلة "نيتشر" التفشي بأنه الأكبر من نوعه في تاريخ البلاد.

السيكلوسبورا كايتانينسيس طفيلي مجهري وحيد الخلية يصيب الأمعاء الدقيقة، وينتقل غالبا عند تناول طعام أو ماء تلوث ببراز شخص يحمل الطفيلي. ولا تنتقل العدوى عادة مباشرة من شخص إلى آخر، إذ تحتاج الأكياس التي يطرحها المصاب إلى قضاء فترة في البيئة حتى تنضج وتصبح قادرة على إصابة شخص جديد. ولهذا تركز التحقيقات على المزارع ومياه الري ومرافق التعبئة وشبكات توزيع الخضروات.

ترتفع حالات المرض عادة خلال الربيع والصيف، وقد ارتبطت تفشيات سابقة بخلطات السلطات والكزبرة والريحان وتوت العليق والبازلاء والبصل الأخضر.

كانت ولاية ميشيغان الأكثر إثارة للقلق، حيث أعلنت سلطاتها الصحية عن تسجيل 2640 بلاغا عن الإصابة مقارنة بنحو 40 إلى 50 حالة فقط خلال عام كامل في الظروف المعتادة.

وأظهرت المقابلات التي أجرتها السلطات مع أكثر من ألف مصاب تكرار تناول الخس أو خضروات السلطة، لكن التحقيق لم يحدد نوعا معينا من الخس أو مزرعة أو موردا أو علامة تجارية بوصفها مصدر العدوى.

ولا تتطابق أرقام ميشيغان بالضرورة مع عدد الحالات المؤكدة لدى مركز مكافحة الأمراض، لاختلاف توقيت تحديث البيانات وتعريف الحالات ومرحلة التحقق المخبري.

كما أعلن المركز الأمريكي أنه يحقق في عدة تجمعات مرضية، بينها مجموعة تضم أكثر من 400 حالة في أربع ولايات على الأقل، ويُحتمل أن تكون مرتبطة بمصدر مشترك.

تظهر الأعراض عادة بعد نحو أسبوع من تناول الطعام الملوث، لكن فترة الحضانة قد تتراوح بين يومين و14 يوما. وبحلول الوقت الذي يبدأ فيه الإسهال، قد يكون المريض قد نسي أين تناول الطعام أو تخلص من العبوة، أو اختفى المنتج الطازج من الأسواق، وهو ما يعقد عملية تعقب المصدر.

وتزداد المهمة صعوبة بسبب تشابك شبكات التوزيع، فقد تصل الخضروات القادمة من المزرعة نفسها إلى مطاعم ومتاجر وولايات مختلفة. كما قد تحتوي عبوة السلطة الواحدة على مكونات قادمة من عدة موردين.

العرض الأكثر شيوعا هو الإسهال المائي المتكرر، وقد يكون شديدا ومفاجئا. ويصاحبه فقدان الشهية والوزن، والانتفاخ والغازات، وتقلصات البطن والغثيان والإرهاق. وقد يعاني بعض المرضى من قيء أو آلام في الجسم أو ارتفاع طفيف في الحرارة.

من السمات اللافتة أن الأعراض يمكن أن تهدأ لعدة أيام ثم تعود مجددا، وقد تستمر أسابيع أو أكثر إذا لم تُعالج. ورغم أن العدوى لا تكون قاتلة في معظم الحالات، فإن الإسهال المطول قد يؤدي إلى الجفاف وسوء امتصاص المغذيات.

قد لا تبحث الفحوص الروتينية للبراز عن السيكلوسبورا، كما أن الفحص التقليدي للطفيليات والبويضات قد لا يكتشفها بشكل موثوق حتى لدى مريض تظهر عليه الأعراض. ولهذا أوصى مركز مكافحة الأمراض الأطباء بطلب فحص مخصص للسيكلوسبورا عند التعامل مع مريض يعاني إسهالا مائيا مطولا أو متكررا، خصوصا خلال موسم الإصابة من مايو إلى أغسطس.

يعتمد العلاج المعتاد للحالات المؤكدة على مزيج من المضادين الحيويين تريميثوبريم وسلفاميثوكسازول، إلى جانب شرب السوائل وتعويض الأملاح لتجنب الجفاف. ويحدد الطبيب المدة والجرعة وفقا لعمر المريض ومناعته وحالته الصحية.

يساعد غسل الخضروات تحت ماء جار نظيف على تقليل احتمال التلوث، لكنه لا يضمن إزالة السيكلوسبورا بالكامل. كما أن المطهرات الكيميائية المعتادة قد لا تقضي على الطفيلي. وأوصت سلطات ميشيغان سكان المناطق المتأثرة مؤقتا بشراء رؤوس الخس الكاملة بدلا من الخلطات المعبأة.

تظل الفئات الأكثر تعرضا للجفاف والمضاعفات، مثل الأطفال وكبار السن ومرضى السرطان وزراعة الأعضاء وضعف المناعة، بحاجة إلى الحذر وطلب الرعاية مبكرا. تواصل السلطات مقابلة المصابين وتحليل قوائم الطعام وتتبع الموردين إلى المزارع، لكن طول فترة الحضانة وسرعة تلف الخضروات وتشابك التوزيع تجعل الوصول إلى المصدر أشبه بتجميع أحجية فقدت بعض قطعها.