اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

الصين تعلن عن رؤية جديدة لقيادة نظام الذكاء الاصطناعي عالميا

{title}

في خطوة تعكس تصاعد المنافسة التكنولوجية بين بكين وواشنطن، طرح الرئيس الصيني شي جينبينغ رؤية شاملة لإعادة تشكيل حوكمة الذكاء الاصطناعي عالمياً. مقدماً الصين باعتبارها قائدة نظام دولي جديد قائم على التعاون والتكنولوجيا مفتوحة المصدر، في مواجهة النموذج الذي تقوده الولايات المتحدة.

وجاءت تصريحات شي خلال افتتاح المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي، وهو أكبر حدث تقني تنظمه الصين. وأكد على ضرورة اغتنام الدول الفرصة التاريخية التي يوفرها الذكاء الاصطناعي، محذراً من ظهور مظالم تاريخية جديدة إذا احتكرت مجموعة محدودة من الدول هذه التكنولوجيا أو قيّدت الوصول إليها.

وحسب تقرير لوكالة رويترز، فإن خطاب الرئيس الصيني يعد أوضح إعلان حتى الآن عن طموح بكين لقيادة قواعد الذكاء الاصطناعي عالمياً، في وقت تتسارع فيه المنافسة مع الولايات المتحدة على النفوذ التكنولوجي. ورغم أن شي تجنب تسمية الولايات المتحدة بشكل مباشر، فإن رسائله حملت انتقاداً واضحاً للنموذج الأميركي، خصوصاً فيما يتعلق بقيود تصدير الرقائق الإلكترونية والتقنيات المتقدمة.

في المقابل، روّج الرئيس الصيني للنماذج مفتوحة المصدر باعتبارها منفعة عامة عالمية، داعياً إلى مشاركة التكنولوجيا مع الدول النامية بدلاً من احتكارها داخل عدد محدود من الشركات أو الحكومات. وشبّه شي أهمية الذكاء الاصطناعي بالثورات الصناعية الكبرى، مثل اختراع المحرك البخاري واكتشاف الكهرباء، مؤكداً أن هذه التقنية ستعيد تشكيل الاقتصاد العالمي.

ويأتي هذا الطرح في وقت تستعد فيه بكين وواشنطن لأول محادثات حكومية رفيعة المستوى بشأن الذكاء الاصطناعي منذ تولي الرئيس الأميركي دونالد ترمب ولايته الجديدة. ما يمنح المؤتمر أهمية سياسية تتجاوز كونه معرضاً للتكنولوجيا.

كما أعلن شي أن منظمة التعاون العالمي للذكاء الاصطناعي، التي أطلقتها الصين وانضمت إليها 29 دولة، تمثل محطة فارقة في تاريخ تطوير الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أنها تستجيب لمطالب دول الجنوب العالمي بالحصول على دور أكبر في رسم قواعد هذه التكنولوجيا.

وأوضح أن بكين ستوفر برامج تدريب في الذكاء الاصطناعي، كما ستؤسس مراكز تعاون مع دول مجموعة بريكس ورابطة دول جنوب شرق آسيا، إضافة إلى دول أميركا اللاتينية والاتحاد الأفريقي. ويعتبر مراقبون أن هذه المبادرات تعزز الدبلوماسية الصينية في المجال التقني، وتمنح بكين نفوذاً متزايداً داخل الأسواق الناشئة.

كما كشف الرئيس الصيني عن أن رسالة شي كانت واضحة، ومفادها أن الصين لن تتبع أحداً في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي أو معاييره، بل تريد قيادة العالم في المجالين معاً. وجاء خطاب شي في وقت يشهد فيه قطاع الذكاء الاصطناعي الصيني تطورات متسارعة.

إذ كشفت شركة مون شوت إيه آي الناشئة عن نموذجها الجديد كيمي كيه 3، الذي وصفته بأنه أكبر نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر في العالم من حيث عدد المعلمات. وتأتي هذه الخطوة بينما تواصل شركات صينية أخرى مثل ميني ماكس وزد دوت إيه آي تسريع تطوير نماذج تنافس أنظمة شركات أميركية.

وحسب مراقبين، فإن النماذج الصينية مفتوحة المصدر بدأت تقلص الفجوة التقنية مع منافسيها الأميركيين، مستفيدة من الدعم الحكومي والاستثمارات الضخمة في القطاع. وتشير البيانات الرسمية إلى أن قيمة سوق الذكاء الاصطناعي في الصين تجاوزت 1200 مليار يوان، مع توقعات بنمو يزيد على 30 في المائة خلال عام 2026.

ولم يقتصر خطاب شي على المنافسة الاقتصادية، بل تضمن أيضاً رسائل تتعلق بسلامة الذكاء الاصطناعي. ودعا الرئيس الصيني إلى الإبقاء على أنظمة الذكاء الاصطناعي تحت السيطرة البشرية، مطالباً بإنشاء آليات للإنذار المبكر والاستجابة الطارئة للتعامل مع المخاطر المحتملة.

كما حذر من سيناريوهات فقدان السيطرة على الأنظمة المستقلة، داعياً إلى تطوير قوانين ولوائح تنظيمية تضمن استخدام التكنولوجيا بصورة آمنة. وتأتي هذه الدعوات في ظل ازياد المخاوف العالمية من استخدام الذكاء الاصطناعي في التضليل الإعلامي والهجمات السيبرانية والتطبيقات العسكرية.

تعكس التحركات الصينية والأميركية رؤيتين مختلفتين لمستقبل الذكاء الاصطناعي. ففي حين ترى واشنطن أن الإفراط في التنظيم قد يعرقل الابتكار، تدفع بكين نحو نموذج يعتمد على الانفتاح وتقاسم التكنولوجيا مع الدول النامية. ومع ذلك، لا يعني هذا الاختلاف أن أحد النموذجين سيكون بالضرورة أكثر نجاحاً من الآخر.

إذ لا تزال المنافسة في مراحلها الأولى، كما أن تأثير المبادرات الصينية على قواعد الحوكمة العالمية سيعتمد على مدى تبني الدول لها. لكن المؤكد أن الذكاء الاصطناعي بات ساحة رئيسية للتنافس بين أكبر اقتصادين في العالم.