اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

الاتحاد الأوروبي يسعى لإعادة تنظيم القطاع المصرفي لمواجهة التحديات العالمية

{title}

أطلق الاتحاد الأوروبي حزمة واسعة لإعادة تنظيم قطاعه المصرفي. قال الاتحاد إنه يهدف إلى تسهيل حركة رؤوس الأموال وتخفيف الأعباء التنظيمية التي تعوق البنوك الأوروبية عن التوسع والمنافسة، في ظل الاتجاه نحو تخفيف القيود المفروضة على وول ستريت.

وأضافت المفوضية الأوروبية أن الخطة تعد خطوة نحو إزالة الحواجز الوطنية بين أسواقها المصرفية، موضحة أن هذه الخطوة تأتي بعد عقود من التأجيل. وأشارت إلى أهمية تسهيل انتقال رأس المال والسيولة داخل المجموعات البنكية العابرة للحدود، ومراجعة بعض المتطلبات التي تحد من قدرة البنوك على تمويل الشركات والأسر.

كشفت المفوضة الأوروبية للخدمات المالية ماريا لويس ألبوكيركي أن بنوك الاتحاد تفتقر إلى الحجم اللازم للمنافسة دوليًا ومحليًا، مبينة أن تجاوز الحواجز القائمة يتطلب تغييرًا كبيرًا وإجراءات متزامنة على عدة جبهات.

وفقًا للبنك المركزي الأوروبي، فإن استمرار التفتت في النشاط المصرفي يمنع البنوك من تحقيق وفورات الحجم وينوع المخاطر، مما يعيق قدرتها على المنافسة مع المؤسسات الكبيرة في الأسواق الأخرى، مثل البنوك الأمريكية التي تستفيد من سوق محلية موحدة.

تسعى المفوضية إلى إزالة القيود التي تفرضها بعض الدول على انتقال رأس المال، إلا أن السلطات الوطنية تخشى من أن يؤدي تحرير هذه التدفقات إلى سحب الموارد من البنوك المحلية وقت الأزمات.

وحسب بلومبيرغ، فإن بقاء هذه القيود يجبر المجموعات المصرفية على الاحتفاظ باحتياطيات منفصلة في دول متعددة، مما يزيد من التكلفة ويحد من قدرتها على توجيه التمويل إلى المناطق والقطاعات التي تحتاج إليه.

وترى المفوضية أن بناء قطاع مصرفي أكثر تكاملًا وكفاءة سيتيح للبنوك تمويل النمو والابتكار، وتحسين الخدمات المقدمة للأسر والشركات.

تتضمن الحزمة أيضًا تبسيط أجزاء من هيكل رأس المال المصرفي وزيادة الرقابة على الجهات التنظيمية الوطنية، بالإضافة إلى تحسين المعاملة الرقابية لتمويل التجارة واستثمارات البنوك في البرمجيات.

كما ستقوم المفوضية بمراجعة ما يُعرف بـ "الحد الأدنى للناتج"، الذي يحدد الحد الأدنى للأصول التي تحسبها البنوك باستخدام نماذجها الداخلية.

تشير التقارير إلى أن البنوك تخشى من أن يؤدي تطبيق الحد الأدنى بصورته الحالية إلى زيادة رأس المال المطلوب مقابل بعض القروض منخفضة المخاطر، مما قد يؤدي إلى رفع تكلفة التمويل العقاري وائتمان الشركات الصغيرة.

ونقلت بلومبيرغ عن الرئيس التنفيذي لدويتشه بنك كريستيان زيفينغ قوله إن تعديل الحد الأدنى للناتج يجب أن يكون من أولويات التنفيذ السريع.

تفتح الخطة أيضًا ملف تمويل الشركات التي تعتمد على المعرفة والبرمجيات والملكية الفكرية، وهي فئة تشمل شركات الذكاء الاصطناعي. وتواجه هذه الشركات صعوبات في الحصول على القروض المصرفية التقليدية، لأن البنوك تعتمد عادة على أصول مادية يمكن استخدامها كضمان.

وأضافت المفوضية بندًا لدراسة سبل ضمان وصول الشركات كثيفة الملكية الفكرية إلى الائتمان بشكل أوسع.

حسب بلومبيرغ، فإن من أكثر عناصر الحزمة حساسية هو التخلي عن خطة إنشاء نظام أوروبي موحد للتأمين على الودائع، بعد نحو 11 عامًا من الخلافات.

ويضمن النظام الحالي الودائع حتى 100 ألف يورو لكل مودع في كل بنك، لكن الضمانات تمول وتدار وطنيًا، مما يعني أن قوة شبكة الأمان تعتمد جزئيًا على الوضع المالي للدولة التي يقع فيها البنك.

كان النظام المقترح يستهدف تقاسم مخاطر الودائع بين دول منطقة اليورو، لكنه اصطدم بمعارضة دول تخشى تحمل تكلفة أزمات مصرفية ناتجة عن مخاطر تراكمت في دول أخرى.

يرى البنك المركزي الأوروبي أن غياب نظام موحد للتأمين على الودائع يبقي الاتحاد المصرفي غير مكتمل. ومع ذلك، اختارت المفوضية تجاوز المشروع المتعثر والبحث عن إطار بديل يمكن أن يحظى بقبول سياسي أوسع.

تشمل الحزمة أيضًا مراجعة القواعد التي تحد المكافآت المتغيرة لكبار موظفي البنوك. وقد تعهدت المفوضية بتقييم "تعديلات محتملة" بدلًا من الالتزام الصريح بإجراء تعديلات، مما يشير إلى حساسية تخفيف القيود على أجور المصرفيين.

تقول البنوك إن هذه القيود تجعل من الصعب عليها منافسة المؤسسات الأمريكية والبريطانية. بينما يخشى منتقدو التعديل عودة ثقافة المكافآت المرتبطة بالمخاطرة قصيرة الأجل.

تأتي الحزمة بينما تعيد الإدارة الأمريكية النظر في متطلبات رأس المال لقواعد بازل 3، مما يثير مخاوف أوروبية من اتساع الفجوة التنظيمية بين ضفتي الأطلسي.

تشعر المؤسسات الأوروبية بالقلق من أن اختلاف سرعة تطبيق القواعد قد يزيد تكلفة رأس المال على بنوك الاتحاد مقارنة بمنافسيها الأمريكيين.

رحبت الحزمة من قبل القطاع المصرفي، حيث قال ماتيو ويلتز من جي بي مورغان تشيس إنها تمثل فرصة لتمكين البنوك من دعم الاقتصاد. كما رحبت رابطة الأسواق المالية في أوروبا بالاستعداد لمراجعة القضايا التنظيمية.

في المقابل، حذر البنك المركزي الأوروبي من أن تبسيط القواعد يجب ألا يخفض قدرة البنوك على امتصاص الصدمات أو يهدد الاستقرار المالي.