كشفت تقارير حديثة أن فرص الاستثمار في الأسواق العالمية لم تعد حكراً على البالغين الذين يدخلون سوق العمل، بل امتدت لتشمل الأطفال والشباب دون سن الرشد. وأوضحت البيانات أن البنوك وشركات الأصول باتت توفر أدوات مالية تساعد الأسر على بناء ثروات للأبناء منذ سن مبكرة.
وبينت التقارير أن الهدف من هذه الأدوات هو ترسيخ ثقافة الاستثمار طويل الأجل، مما يعزز قدرة الأسر على حماية الأصول المالية من تقلبات الركود الاقتصادي. وأظهرت صحيفة نيويورك تايمز أن شركات استثمارية أمريكية كبرى مثل روبن هود وفانجارد وفيداليتي وشواب تبتكر تطبيقات متخصصة لتسهيل ادخار الأطفال، ومنها تطبيق أكورنز آيرلي الذي يستثمر الفارق البسيط من المعاملات المالية.
وأضافت المصادر أن فتح حسابات استثمارية للأطفال لم يعد مقتصراً على الأسر الثرية بفضل انتشار المنصات الرقمية. وقالت مالوري باسكا، المتخصصة في التعليم المالي، إن سهولة الوصول إلى هذه الخدمات دفعت العديد من العائلات لتبني استراتيجيات استثمارية مبكرة، مشيرة إلى دور شركتها في تقديم الاستشارات المالية للأطفال.
وأوضحت التقارير أن الإدارة الأمريكية أطلقت حسابات استثمارية مخصصة للقاصرين تتميز بمزايا ضريبية وتسمح بإيداعات متنوعة حتى بلوغ سن الرشد. وأضافت أن الحكومة الأمريكية قدمت مساهمات أولية لدعم هذه الحسابات، مع انضمام مؤسسات كبرى مثل غولدمان ساكس وإنتل لتقديم مبالغ مماثلة لأبناء العاملين، مع فرض قيود استثمارية في صناديق منخفضة التكلفة.
وفي سياق متصل، توفر البنوك البريطانية خيارات متنوعة مثل حسابات أيزا للقاصرين، بالإضافة إلى حسابات الأسهم والسندات ومعاشات التقاعد المخصصة للأطفال، مما يمنحهم بداية مالية قوية قبل سن الثامنة عشرة.
وأشارت المعطيات إلى أن الدول العربية بدأت تتبنى توجهات مشابهة، حيث يتيح بنك قطر الإسلامي حساب جنيورز، ويقدم البنك التجاري الدولي في مصر حساب بداية للشباب. وأضافت أن السعودية تدعم هذا التوجه عبر برنامج زود الأجيال الادخاري الذي تشارك فيه بنوك مثل العربي والراجحي والرياض. وأوضحت أن المغرب يشهد أيضاً تقديم برامج تمويل دراسي عبر بنك أفريقيا لمساعدة العائلات في تأمين مستقبل أبنائها المهني.
وختاماً، أكد الخبراء أن هذه المبادرات تمثل خطوات إيجابية في المسار الصحيح، مع الحاجة إلى المزيد من التحفيز الضريبي لتطوير مستويات الادخار والاستثمار في العالم العربي.

