كشفت تقارير اقتصادية أن الصين استغلت التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز كحافز لتسريع مسارها الإستراتيجي نحو تقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري. وأظهرت البيانات أن بكين تسعى لتحويل المخاطر الجيوسياسية إلى فرصة لتعزيز أمنها الطاقوي ونفوذها الاقتصادي، خاصة وأن المضيق يمثل ممرًا حيويًا لنحو خمس إنتاج النفط العالمي.
أوضحت المعطيات أن واردات الصين النفطية شهدت تراجعًا ملحوظًا منذ اندلاع الأزمات الأخيرة، حيث انخفضت الشحنات بنحو 60% مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة. وأضافت البيانات أن الطلب الصيني على النفط مرشح للانخفاض الدائم بمقدار مليوني برميل يوميًا، مدفوعًا بالانتشار الواسع للسيارات الكهربائية والهجينة التي استحوذت على 62% من مبيعات السيارات الجديدة في البلاد.
وبينت مستشارة شؤون الطاقة جيسيكا عبيد أن الصين، التي تستورد نحو 33% من نفطها عبر مضيق هرمز، نجحت في بناء هوامش أمان من خلال رفع احتياطياتها الإستراتيجية إلى أكثر من مليار برميل. وأوضحت أن بكين تعمل على تحويل 80% من شاحنات النقل إلى التشغيل الكهربائي، مما يقلص تدريجيًا الاستهلاك المحلي للبنزين والديزل.
وأشارت عبيد إلى أن الصين تواصل استثماراتها الضخمة في الطاقة المتجددة بمعدل 200 غيغاواط سنويًا، مما يعزز رهانها على التحول الطاقوي. وأضافت أن هذه الاستثمارات تهدف إلى ترسيخ موقع الصين في صناعات الطاقة النظيفة، حيث تسيطر حاليًا على إنتاج 70% من السيارات الكهربائية عالميًا وتوفر نسبة مماثلة من مكونات مشاريع الطاقة المتجددة.
وتابعت أن بكين أعادت ترتيب مصادر وارداتها عبر زيادة الاعتماد على الخام الروسي وتوسيع خطوط الأنابيب الآسيوية لتفادي مخاطر الممرات البحرية. وأكدت أن الصين استطاعت تحويل الضغوط الجيوسياسية إلى فرصة لتسريع التحول الاقتصادي، مما يمنحها وزنًا أكبر في رسم مستقبل أسواق الطاقة العالمية وتقليل تعرضها للصدمات المستقبلية.

