كشفت المعطيات الراهنة عن تسارع المنافسة العالمية لقيادة ثورة الذكاء الاصطناعي، حيث تسعى دول أفريقية إلى إعادة رسم موقعها في الخارطة التكنولوجية الدولية. وأظهر المغرب نفسه كمرشح بارز للعب دور محوري في هذا المجال، مستندا إلى موقعه الجغرافي المتميز القريب من أوروبا، وتطور بنيته التحتية الرقمية، إضافة إلى استثماراته المتواصلة في التعليم والابتكار، مما يعكس رغبته في التحول إلى مركز إقليمي يربط الشركات العالمية بالسوق الأفريقية الواعدة.
وأوضح تقرير حول الاستراتيجية الرقمية أن المغرب جعل التحول الرقمي أحد أهم محاور تنميته الاقتصادية، مع تركيز مكثف على التقنيات الناشئة. وبيّن البنك الدولي في تقاريره أن المملكة حققت تقدما ملحوظا في الخدمات الرقمية الحكومية، وهو ما يمثل قاعدة أساسية لتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في قطاعات الإدارة والصناعة والزراعة والخدمات المالية.
وأضاف الخبراء أن الموقع الاستراتيجي للمغرب يمنحه ميزة تنافسية فريدة، حيث يعمل كنقطة وصل طبيعية بين الأسواق الأوروبية والأفريقية. وذكرت تقارير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أن القارة الأفريقية تمثل سوقا مستقبلية ضخمة للتقنيات الرقمية، مما يعزز من فرص المغرب في جذب استثمارات الشركات العالمية الراغبة في التوسع داخل القارة.
وكشفت التحديات المتعلقة بالكفاءات أن بناء صناعة ذكاء اصطناعي متطورة يتطلب أكثر من مجرد أجهزة وبرمجيات، إذ أكد المتخصصون أن الحاجة ماسة لمهندسين وباحثين قادرين على تطوير الخوارزميات وتحليل البيانات. وأظهرت بيانات منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية أن الدول الأكثر نجاحا هي التي تستثمر طويلا في التعليم والبحث العلمي، وهو مسار بدأ المغرب في تعزيزه من خلال مبادرات جامعية وبرامج بحثية.
وبين التقرير أن قطاع الشركات الناشئة في المغرب يشهد نموا تدريجيا، خاصة في مجالات التكنولوجيا المالية والأمن السيبراني والزراعة الذكية، رغم الحاجة المستمرة لمزيد من التمويل الاستثماري لمواكبة المتطلبات التقنية الكبيرة. وأشار المحللون إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يساهم في إحداث نقلة نوعية في قطاعات حيوية، مثل تحسين إدارة المياه في ظل تحديات الجفاف وتطوير القطاع الصحي والإنتاج الصناعي.
وخلصت التحليلات إلى أن المغرب يواجه منافسة إقليمية قوية من دول مثل مصر وجنوب أفريقيا ونيجيريا، مما يفرض عليه تطوير بيئة تشريعية متوازنة تحمي البيانات وتضمن الشفافية لجذب الاستثمارات الأجنبية، مؤكدة أن نجاح المغرب في هذا المسعى مرهون بقدرته على الانتقال من مرحلة تبني التكنولوجيا إلى مرحلة إنتاجها وتطويرها بشكل مستقل.

