تصاعدت حدة التوتر التجاري بين الولايات المتحدة والبرازيل لتتجاوز حدود السلع والرسوم الجمركية وتصل إلى قطاع المدفوعات الرقمية. وأصبح نظام بيكس الذي يديره البنك المركزي البرازيلي محورا أساسيا للخلاف بين البلدين في ظل تنافس عالمي متزايد حول البنية التحتية للمدفوعات الإلكترونية.
كشف الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير عن إدراج نظام بيكس ضمن الممارسات التي تعتبرها واشنطن عوائق تجارية، مما دفعها لفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 25 في المائة على الواردات البرازيلية. وأوضح مسؤول في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن واشنطن لا تطالب البرازيل بإلغاء النظام، لكنها تعترض على ما تراه معاملة تفضيلية لنظام حكومي قد يؤثر على تنافسية شركات المدفوعات الخاصة.
أطلق البنك المركزي البرازيلي نظام بيكس عام 2020 لتسهيل التحويلات المالية الفورية بين الحسابات المصرفية عبر التطبيقات، مما أتاح للأفراد إجراء عمليات مجانية وللشركات تكلفة منخفضة. وأظهرت البيانات أن النظام استحوذ خلال خمس سنوات على أكثر من 50 في المائة من إجمالي المعاملات المالية البرازيلية بوجود نحو 170 مليون مستخدم.
أكد مسؤولون برازيليون أن النظام ساهم في دمج 70 مليون مواطن في النظام المالي الرسمي. وبين البنك المركزي البرازيلي أن بيكس بات نموذجا عالميا، حيث وقع اتفاقيات مع 65 مؤسسة مالية وبنكا مركزيا حول العالم لتبادل الخبرات، بما في ذلك دول كألمانيا وكندا.
أشار رئيس البنك المركزي البرازيلي غابرييل غاليبولو إلى أن بيكس يمثل خدمة عامة وليس منافسا تجاريا لشركات بطاقات الائتمان، مشبها الانتقادات الموجهة إليه بمحاولة حماية مصالح تقليدية على حساب التحديث. وفي المقابل، أعربت شركات مثل فيزا وماستركارد عن قلقها من تأثير هذه الأنظمة الحكومية على نماذج أعمالها، مطالبة بضمان تكافؤ الفرص في السوق.
أضاف مراقبون أن الصراع قد يتجاوز حدود البرازيل مع توجه لتوسيع استخدام بيكس في الخارج، وهو ما قد يقلص الاعتماد على شبكات الدفع التقليدية. بينما ركزت واشنطن في اعتراضاتها على تضارب دور البنك المركزي البرازيلي كجهة مشغلة ومنظمة في آن واحد. وختاما، استغل الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا هذا الجدل للتأكيد على أن بيكس سيظل نظاما عاما ومجانيا باعتباره رمزا للسيادة الرقمية في البلاد.

