يحظى النفط الخام باهتمام واسع من قبل المراقبين في الاسواق العالمية نظرا لتأثيراته المباشرة على الاقتصاد، الا ان اسعار المشتقات النفطية مثل الديزل والبنزين ووقود الطائرات تعكس ضغوطا اكبر على المستهلكين والشركات. واظهرت بيانات وكالة الطاقة الدولية ان مصافي النفط تعرضت لاضطرابات ادت الى خفض الانتاج العالمي بنحو 5 ملايين برميل يوميا خلال الربع الثاني من العام، حيث بلغ متوسط معدلات التشغيل قرابة 78 مليون برميل يوميا.
واوضحت التقارير ان مخزونات البنزين والديزل تقترب من ادنى مستوياتها منذ سنوات، مع تسجيل ارتفاع كبير في هوامش التكرير التي تمثل الفارق بين سعر الخام وسعر المشتقات، مما يعزز من وتيرة صعود اسعار الوقود مقارنة بالنفط الخام.
وبينت التحليلات ان تعطل الملاحة في مضيق هرمز نتيجة الحرب الامريكية على ايران ادى الى تراجع كبير في تدفقات المشتقات النفطية من الخليج، حيث تشير بيانات شركة كبلر الى ان صادرات المنتجات النفطية من المنطقة انخفضت الى ربع مستوياتها المسجلة قبل الحرب، مما يفاقم نقص المعروض العالمي.
وكشفت التقديرات عن تأثر القدرات التكريرية الروسية جراء الضربات الاوكرانية بالمسيرات، حيث استهدفت الهجمات 19 مصفاة روسية تمثل نحو 70% من اجمالي قدرتها التكريرية، مما دفع موسكو لوقف تصدير الديزل وخفض انتاج البنزين ووقود الطائرات، الامر الذي القى بظلاله على الاسواق العالمية.
واضافت المصادر ان الولايات المتحدة التي لعبت دور الملاذ الاخير للتكرير تواجه حاليا ضغوطا متزايدة، اذ انخفضت مخزونات الخام والوقود الامريكية الى مستويات قياسية، مما يقلل من قدرة المصافي الامريكية على تعويض النقص العالمي خاصة مع زيادة الطلب الموسمي خلال الصيف.
واكد فاتح بيرول المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية ان اعادة فتح مضيق هرمز تعد امرا حيويا لتجنب تدهور امن الطاقة العالمي، موضحا ان سوق وقود النقل تثير قلقا خاصا لعدم انتعاش انشطة التكرير بنفس وتيرة شحنات الخام، محذرا في الوقت ذاته من ان استمرار تراجع انتاج المصافي سيبقي امدادات الوقود محدودة خلال الفترة المقبلة.

