يواصل الاقتصاد الاردني اثبات متانته وقدرته على الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي رغم التحديات والاضطرابات الاقليمية. وأظهرت البيانات ارتفاعا في حوالات العاملين الاردنيين في الخارج والاحتياطيات الاجنبية لدى البنك المركزي، مما يعزز الثقة بالاقتصاد الوطني وقدرته على مواجهة الصدمات الخارجية.
وأكد الخبيران الاقتصاديان فائق حجازين وحسام عايش أن هذه المؤشرات تعكس تنوع مصادر تدفق العملات الاجنبية الى المملكة، وتدعم قدرة الاردن على تمويل مستورداته والوفاء بالتزاماته الخارجية، الى جانب توفير قاعدة مالية ونقدية تدعم استمرارية النشاط الاقتصادي.
وكشف حجازين أن حوالات العاملين في الخارج تمثل ركنا اساسيا في ميزان المدفوعات وبناء احتياطيات العملات الاجنبية، مبينا أن ارتفاع هذه التدفقات يرسخ مكانة الاردن كبيئة آمنة للودائع. وأوضح أن هناك ودائع وردت الى الاردن لا تظهر ضمن ارقام الحوالات الرسمية، مما يعكس ثقة المستثمرين في النظام المصرفي والامني والسياسي للمملكة.
وأضاف حجازين أن المؤشرات الايجابية الحالية تكفي لتغطية التزامات الاردن الخارجية من مستوردات السلع والخدمات لمدة عشرة اشهر، واصفا هذه المدة بأنها تتجاوز المستويات المريحة لبناء اقتصاد قوي. كما لفت الى تعافي النشاط السياحي الذي سجل ارتفاعا بنسبة 7% خلال شهر حزيران الماضي، مما يعكس قدرة الاقتصاد على تجاوز التأثيرات السلبية للتوترات الاقليمية.
من جانبه، أوضح المحلل الاقتصادي حسام عايش أن تدفقات العملات الاجنبية تساهم في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي والمعيشي، وتشكل ضمانة لقدرة الحكومة على التصرف بمرونة في حالات الضغط. وأضاف أن الاحتياطي الكبير المتوفر لدى البنك المركزي مكن الحكومة من دعم السلع وتوفيرها في الاسواق، مما قلل المخاوف بشأن المعروض من الاحتياجات الاساسية.
وبين عايش أن ارتفاع الاحتياطي لا يعتمد فقط على حوالات المغتربين، بل يشمل ايضا الصادرات واحتياطي الذهب الذي تعززت قيمته عالميا، مشيرا الى أن هذه المصادر قادرة على تعويض أي نقص قد يطرأ في قطاعات اخرى مثل السياحة.
وأكد الخبيران أن هذه الارتفاعات تزيد من قدرة البنوك المحلية على الاقراض وتمويل الانشطة الاقتصادية، مما يدعم النمو في قطاعات الصناعة والخدمات. وأضاف حجازين أن المشاريع الاستراتيجية التي اعلن عنها الاردن، مثل التنقيب عن النفط والسكة الحديدية والناقل الوطني للمياه، ستلعب دورا محوريا في جذب الاستثمارات الاجنبية وتعزيز الناتج المحلي الاجمالي.
واختتم عايش حديثه موضحا أن حجم الاحتياطي والناتج المحلي الاجمالي يشكلان ركيزتين اساسيتين في تحديد التصنيف الائتماني للمملكة، مما يعزز الحيز المالي للحكومة ويدعم الانفاق الرأسمالي والمشاريع الكبرى.

