اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

مستقبل اتفاقية التجارة في اميركا الشمالية تحت ضغوط المفاوضات الثنائية

{title}

تخضع اتفاقية التجارة الحرة الثلاثية التي نظمت اقتصاد اميركا الشمالية لعقود لاختبارات صعبة نتيجة مسارات التفاوض المنفصلة التي انتهجتها الولايات المتحدة مع كل من كندا والمكسيك. وأظهرت التطورات الاخيرة ان هذه المفاوضات قد تفرض تنازلات جديدة على كندا تتماشى مع التفاهمات المتقدمة بين واشنطن ومكسيكو سيتي.

وأوضح قرار الرئيس الاميركي دونالد ترمب بعدم تمديد الاتفاقية لفترة طويلة ان المسار الحالي يعتمد على مراجعات دورية لضمان استمراريتها. وكشفت الادارة الاميركية عن تصعيد ضغوطها على كندا من خلال فرض رسوم جمركية بنسبة 50 في المائة على سلع متنوعة ردا على سياسات كندية في قطاعي السيارات والالبان. وبينت المصادر المطلعة ان الدول الثلاث تسعى لدمج المسارات الثنائية ضمن اطار ثلاثي شامل رغم التحديات الاقتصادية الكبيرة التي تواجه سلاسل الانتاج العابرة للحدود.

وبين خبراء التجارة ان التحدي الجوهري يكمن في مواءمة الاولويات الوطنية لكل دولة في ظل تباين الظروف السياسية والتجارية. وقال المفاوض المكسيكي السابق خوان كارلوس بيكر ان المساعي تتركز على ابقاء مسارات التفاوض متوازية لتصب في النهاية في قالب ثلاثي متوافق عليه. واضاف بيكر ان المكسيك وكندا رغم رغبتهما في الحفاظ على الاتفاقية الجماعية الا انهما مضطرتان للتعامل مع واقع المفاوضات الثنائية مع واشنطن.

وكشفت الجولات التفاوضية ان المكسيك قطعت شوطا ابعد في محادثاتها مع واشنطن مقارنة بكندا مما قد يمنحها ميزات استثمارية اوسع. واظهرت المباحثات توافقا بين الجانبين المكسيكي والاميركي حول معالجة قضايا الوظائف الصناعية والاعتماد على مكونات اسيوية في التصنيع المحلي. واوضحت الحكومة المكسيكية انها اتخذت بالفعل خطوات ملموسة لمعالجة الشواغل الاميركية المتعلقة بالجمارك وحقوق الملكية الفكرية.

واشار مسؤولون الى ان الاستراتيجية المكسيكية تبدو اكثر مرونة في التعاون مقارنة بالموقف الكندي. واضاف المتحدث باسم وزير التجارة الكندي غابرييل برونيه ان بلاده مستعدة لتسريع المحادثات مؤكدا تقديم مقترحات متوازنة تخدم الاقتصاد الاقليمي ككل. واختتم خبراء التجارة بالتأكيد على ان المحادثات الجارية ستحدد ما اذا كانت الاتفاقية ستستمر كنموذج موحد ام ستتحول الى تفاهمات مجزأة ترسم ملامح التجارة في القارة لسنوات قادمة.