دخل الين الياباني مرحلة جديدة من التراجع الحاد بعدما تجاوز الدولار مستوى 163 ينا، مسجلا بذلك اعلى سعر له امام العملة اليابانية منذ اواخر عام 1986. واظهر هذا التطور عودة الاسواق الى حالة التأهب القصوى تحسبا لتدخل حكومي مباشر، بينما كشفت المعطيات الحالية عن محدودية تأثير التحذيرات الرسمية في مواجهة القوى الاقتصادية التي تدفع الين نحو الهبوط.
وبلغ الدولار 163.24 ين في تعاملات نيويورك، ليستقر قرب مستوى 163 ينا خلال الجلسات اللاحقة. واوضح خبراء ان التراجع الحاد للعملة اليابانية جاء مدعوما بصعود اسعار النفط وعوائد سندات الخزانة الاميركية، اضافة الى زيادة الطلب على الدولار كملاذ آمن في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الاوسط.
وقالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما ان السلطات على اتم الاستعداد لاتخاذ اجراء حاسم ومناسب في اي وقت. واضاف كبير امناء مجلس الوزراء مينورو كيهارا ان الحكومة تراقب تحركات السوق بقلق، موضحا ان ضعف العملة يرفع تكاليف واردات الطاقة والغذاء والمواد الخام، مما يؤثر بشكل مباشر على اسعار المستهلكين.
وبينت التحليلات ان التصريحات الرسمية لم تنجح حتى الان في تغيير مسار السوق، حيث اصبحت الاسواق اقل اقتناعا بقدرة التدخل الرسمي وحده على وقف هذا التراجع. واشار مراقبون الى ان الفجوة الكبيرة في اسعار الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة، اضافة الى القلق بشأن المالية العامة اليابانية، تمثل الاسباب الجذرية لهذه الازمة.
واظهرت البيانات ان استراتيجية الحكومة تحولت مؤخرا الى ابقاء المستثمرين في حالة من عدم اليقين لدفع المضاربين الى تقليص مراكزهم. وفي سياق متصل، يواجه بنك اليابان ضغوطا متناقضة، حيث يسعى لضبط التضخم الناتج عن ضعف الين دون الاضرار بالاقتصاد المثقل بتكاليف الاقتراض وخدمة الدين العام.
وقال كبير الاقتصاديين في معهد نومورا للأبحاث تاكاهيدي كيوتشي ان التطورات الاقليمية قد تكون سببا مباشرا في هبوط الين، لكن العوامل الهيكلية المتعلقة باستقلال السياسة النقدية والمخاوف المالية تظل هي التحدي الاكبر. واختتم محللو اتش اس بي سي بالقول ان اليابان قد تتدخل مجددا، لكن اي تحرك سيظل مؤقتا ما لم تتبدل الظروف الاقتصادية الكلية التي تضغط على العملة اليابانية.

