أعادت التهديدات الأمنية الأخيرة المرتبطة بمحافظة العقبة جنوبي الأردن إثارة تساؤلات جوهرية حول قدرة المدينة على الحفاظ على دورها الاقتصادي واللوجستي في ظل التصعيد الإقليمي المتسارع. وأظهرت الأحداث الأخيرة التي شهدت اعتراض القوات المسلحة الأردنية لصواريخ ومسيرات إيرانية أن العقبة تظل البوابة التجارية الوحيدة للمملكة.
وأوضح مصدر عسكري أن منظومات الدفاع الجوي تعاملت مع ستة صواريخ أطلقت من الأراضي الإيرانية فور دخولها المجال الجوي الأردني. مبينا أن الدفاعات اعترضت أربعة منها بينما سقط اثنان في مناطق نائية دون تسجيل خسائر بشرية أو مادية. وكشفت الجهات الرسمية أن العمل في مطار العقبة الدولي والميناء وسائر المرافق الحيوية استمر بصورة طبيعية.
وقال الخبير الاقتصادي حسام عايش إن خطورة التهديدات لا تقتصر على الجانب الأمني بل تمتد لتشمل التداعيات الاقتصادية نظرا لكون الميناء يمر عبره أكثر من ثلثي تجارة المملكة الخارجية. وأضاف أن العقبة تلعب دورا إقليميا حيويا في قطاع الطاقة عبر استقبال الغاز الطبيعي المسال. محذرا من أن أي استهداف قد يعطل حركة الشحن ويرفع كلف التأمين والسلع.
وأظهرت البيانات التشغيلية الصادرة عن سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة أن النشاط الاقتصادي واصل نموه خلال النصف الأول من العام. وأوضحت الأرقام أن كميات البضائع المناولة ارتفعت بنسبة 12% لتصل إلى 13.3 مليون طن. مبينا أن الميناء سجل في يونيو مستوى شهريا قياسيا من حيث كميات المناولة.
وأكدت شركة العقبة لإدارة وتشغيل الموانئ أن العمل يجري على مدار الساعة دون تسجيل أي حالات إلغاء أو تأخير. وأضافت أن سلاسل التوريد مستمرة في انسيابيتها. فيما أفادت وزارة النقل بأن حركة الشاحنات شهدت زيادة ملحوظة بنسبة 23% مقارنة بالعام الماضي. كما سجل مطار الملك حسين الدولي نموا في حركة المسافرين بنسبة 4%.
وكشف الناطق باسم جمعية مكاتب السياحة والسفر بلال روبين أن القطاع السياحي كان الأكثر تأثرا بالتطورات الأمنية. مبينا أن السياحة الوافدة شهدت تراجعا في الطلب نتيجة حالة الترقب. وأضاف أن هناك إقبالا من السياحة العربية يساهم في دعم نسب الإشغال الفندقي. بينما طالب أسامة أبو طالب عضو غرفة تجارة العقبة بوضع خطة استجابة حكومية سريعة لدعم المنشآت المتضررة.
وقالت النائب لبنى نمور إن تداعيات الأزمة تتطلب التعامل معها عبر مسارات اقتصادية عاجلة. وأضافت أن المطلوب هو تقديم إعفاءات ضريبية وتسهيلات تمويلية للمنشآت المتضررة لضمان استدامة القطاعات الاقتصادية والحفاظ على فرص العمل في المدينة.

