كشفت بيانات اقتصادية حديثة عن تراجع معدلات التضخم في بريطانيا لتصل إلى 2.6% على أساس سنوي في يونيو، وهو أدنى مستوى تسجله البلاد منذ أكثر من عام. وأظهرت الأرقام الرسمية تباطؤا في نمو أجور القطاع الخاص إلى أدنى وتيرة منذ عام 2020، مما يعكس حالة من التباطؤ في النشاط الاقتصادي العام. ورغم هذه المؤشرات، لم تنجح البيانات في طمأنة المستثمرين أو تقديم دعم ملموس لسوق السندات الحكومية.
وأوضحت التقارير أن الأسواق لا تزال تضع في حساباتها زيادات إضافية في أسعار الفائدة من قبل بنك إنجلترا بنحو 50 نقطة أساس قبل نهاية العام. وأشارت بوجا كومرا، كبيرة إستراتيجيي أسعار الفائدة في بنك تورونتو دومينيون، إلى أن اهتمام المستثمرين تحول بشكل رئيسي نحو التطورات الجيوسياسية بدلا من البيانات الاقتصادية المعتادة، وذلك في ظل التقلبات العالمية المتسارعة.
وأضاف المحللون أن الارتفاع الكبير في أسعار النفط، التي تجاوزت حاجز 90 دولارا لخام برنت نتيجة التوترات في مضيق هرمز، قد ألقى بظلاله على المشهد الاقتصادي البريطاني. وبينوا أن صعود تكاليف الطاقة يهدد بعرقلة جهود بنك إنجلترا في كبح التضخم وإعادته نحو مستواه المستهدف عند 2%، مع مخاوف من انتقال أثر هذه الزيادات إلى قطاع الخدمات والأجور.
وذكرت التقارير أن السياسة المالية للحكومة البريطانية الجديدة تثير هي الأخرى حالة من الضبابية لدى المستثمرين. وأظهرت التوقعات أن تصريحات رئيس الوزراء آندي بيرنهام حول مرونة السياسة المالية، إلى جانب احتمالية زيادة الإنفاق الحكومي لدعم الأسر، قد تؤدي إلى ضغوط إضافية على الميزانية العامة.
وقال مايكل بيل، رئيس إستراتيجية الأسواق في آر بي سي بلو باي لإدارة الأصول، إنه يفضل التوجه نحو السندات قصيرة الأجل في ظل استمرار الشكوك حول الانضباط المالي للحكومة. وأوضح أن خطط الإنفاق الطموحة قد تضع بريطانيا أمام خيارات صعبة، تتراوح بين رفع الضرائب أو مواجهة موجة جديدة من الاضطرابات في سوق السندات التي شهدت بالفعل ارتفاع العوائد القياسية لتتجاوز حاجز 5%.

