اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

حوكمة الذكاء الاصطناعي وضرورة تعزيز الصوت العربي في المشهد العالمي

{title}

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد طفرة تقنية عابرة بل أضحى الشغل الشاغل لسكان المعمورة متجاوزا كافة الفوارق المهنية والثقافية. وأظهر هذا الوافد الجديد اقتحامه لمجالات الحياة كافة واضعا الإنسانية أمام مفترق طرق حاسم بين استثمار إمكاناته لتحقيق قفزات تنموية أو الانزلاق نحو مخاطر وجودية. وأمام هذا المشهد المعقد أوضح صناع القرار حتمية العمل المشترك لمواجهة هذه التحديات.

وكشفت التطورات الأخيرة عن بيان وقعه نحو 200 شخصية عالمية بارزة يحذر من أن تأثيرات هذه التقنية قد تفوق الثورة الصناعية في حجمها. وفي هذا السياق برز الحوار العالمي لحوكمة الذكاء الاصطناعي كأول منصة دولية شاملة تنظمها الأمم المتحدة. وأشار المراقبون إلى أن هذا المسار ولد من رحم ميثاق المستقبل ليتوج بقرار أممي حظي بتوافق الآراء.

وأضافت التقارير أن العاصمة السويسرية جنيف احتضنت النسخة الأولى من هذا الحوار بمشاركة 162 دولة عضوا. ومثل هذا الحدث تظاهرة أممية استثنائية استقطبت رؤساء دول ووزراء وأقطاب القطاع الخاص والدوائر الأكاديمية. وأكد المشاركون أهمية تبادل أفضل الممارسات تمهيدا للفصل القادم من هذا المسار المقرر عقده في نيويورك.

وبينت التحليلات أن الخطاب الأخلاقي حول الذكاء الاصطناعي عانى طويلا من المركزية الغربية التي حاولت تصدير رؤاها بوصفها خطابا دوليا محايدا. وأظهرت التجارب أن المجتمعات غير الغربية ومنها العالم العربي ظلت في موقف رد الفعل. وكشفت الخبراء أن غياب الاشتباك المعرفي المباشر أدى إلى تهميش الأصوات غير الغربية في صياغة مواثيق المستقبل.

وأعلن رسميا خلال فعاليات الحوار عن تأسيس التحالف العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي كخطوة إستراتيجية قطرية تهدف لإعادة صياغة الخطاب الدولي. وأوضح الوفد القطري أن هذا التحالف يمثل انتقال المنطقة من مقاعد المتفرجين إلى منصة القيادة والتشريع الأخلاقي. وأضافت الجهات المعنية أن هذا الكيان ثمرة لجهود بحثية قادتها جامعة حمد بن خليفة عبر مركز دراسات التشريع الإسلامي والأخلاق.

وأشار التحالف إلى تبنيه لمبادرتين رائدتين تشملان المرصد العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي ومشروع الذكاء الاصطناعي للتراث العالمي. ويهدف المشروع الأخير إلى ضمان السيادة على البيانات وإثراء النماذج اللغوية للثقافات الأقل تمثيلا وعلى رأسها اللغة العربية. وختاما شدد القائمون على التحالف على أنه يمثل نداء للعمل المشترك لضمان الإنصاف المعرفي وصياغة مستقبل تقني يشارك فيه الجميع كشركاء لا كقراء.