بدأت شركات الحوسبة السحابية الكبرى في الولايات المتحدة في جني عوائد أولية من استثماراتها الضخمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلا أن التكاليف المتصاعدة لبناء البنية التحتية اللازمة بدأت تفرض ضغوطا ملحوظة على تدفقاتها النقدية الحرة، مما أثار مخاوف المستثمرين بشأن استدامة هذا الإنفاق.
وأظهر تحليل لبيانات المحللين أن إجمالي النفقات الرأسمالية لشركات مايكروسوفت وألفابت وأمازون وميتا وأوراكل قد يتجاوز التدفقات النقدية الحرة التي تولدها هذه الشركات خلال السنوات القليلة المقبلة. وأوضحت البيانات أن التوقعات تشير إلى حاجة هذه الشركات لاستثمار نحو 1.57 دولار إضافي مقابل كل دولار إضافي من التدفقات النقدية التشغيلية بحلول عام 2027.
وقال شاي بولور، كبير استراتيجيي الأسواق لدى فيوتوروم إيكويتيز، إن المستثمرين يراقبون تحولا جوهريا في نماذج أعمال شركات التكنولوجيا، حيث تحولت من منصات خفيفة الأصول إلى كيانات تعتمد على إنفاق ضخم في البنية التحتية المادية. وأضاف أن السوق بدأ يشكك في جدوى هذا التوسع إذا لم يواكبه نمو مواز في الإيرادات الصافية.
وبينت النتائج المالية أن بعض الشركات بدأت تحقق عوائد ملموسة، حيث أعلنت مايكروسوفت عن تجاوز إيراداتها المرتبطة بالذكاء الاصطناعي 37 مليار دولار سنويا، بينما سجلت أمازون نموا قويا في خدمات الحوسبة السحابية. ومع ذلك، أوضح ديفيد راسل، رئيس استراتيجيات الأسواق العالمية لدى تريد ستيشن، أن نمو الأرباح قد لا يكون كافيا لتبرير الإنفاق الرأسمالي إذا استمر في استنزاف السيولة النقدية للشركات.
وكشفت الإحصائيات أن شركات مثل أوراكل شهدت تراجعا في أدائها المالي بعد تحول تدفقاتها النقدية الحرة إلى المنطقة السلبية نتيجة التوسع المكثف. وأشار خبراء إلى أن برامج إعادة شراء الأسهم وتوزيعات الأرباح قد تواجه ضغوطا في المستقبل إذا استمرت دورة الاستثمار في البنية التحتية دون تحقيق قفزات نوعية في هوامش الربحية.
وأكد فريدي لافريك، كبير المتداولين لدى وينثروب كابيتال مانجمنت، أن الشركات مطالبة بإثبات قدرة الذكاء الاصطناعي على توسيع هوامش الربح وتحسين التدفقات النقدية خلال العامين أو الثلاثة أعوام المقبلة، موضحا أن الأسواق ستعيد تقييم دورة الاستثمار بالكامل إذا لم تظهر الفوائد المالية المرجوة في الميزانيات العمومية.

