كشفت تقارير تقنية عن توجه متزايد لدى شركات الذكاء الاصطناعي في الصين نحو تدريب المراهقين الذين يبلغون من العمر 13 عاما، وذلك بهدف سد فجوة المهارات المتوقعة في هذا القطاع الحيوي. وأظهرت البيانات أن الصين تواجه تحديا كبيرا يتمثل في نقص محتمل يصل إلى 5 ملايين عامل متخصص في الذكاء الاصطناعي بحلول السنوات المقبلة.
وأوضح الخبراء أن أزمة نقص الكوادر بدأت تلوح في الأفق بالفعل، حيث تشير الإحصاءات إلى وجود 3.08 وظيفة شاغرة لكل مرشح مؤهل، مع توقعات بنمو القطاع بنسبة 28.4%. وأضاف المحللون أن الشركات باتت تؤمن بضرورة اكتشاف المواهب الفذة في مراحل مبكرة قبل دخولها سوق العمل التقليدي.
وبين تيانتشن شو، كبير الاقتصاديين في وحدة استخبارات اقتصادية، أن المهندسين الصغار الذين يمتلكون خبرة ذاتية في التعامل مع نماذج الذكاء الاصطناعي المفتوحة يتمتعون بقدرة عالية على التكيف، مما يقلل تكاليف تدريبهم ويرفع من معدلات استمرارهم في العمل. وأكد أن الشركات تسعى جاهدة لتحديد تلك المواهب الواعدة قبل تقييمها من قبل السوق بشكل كامل.
وأضافت التقارير أن شركة تينسنت الصينية بادرت بإقامة معسكرات تدريبية تستهدف المراهقين من سن 13 إلى 18 عاما، لتقديم رعاية متخصصة في مجالات الروبوتات والحوسبة الكمومية. كما مول مؤسس بايت دانس جهودا مماثلة لتدريب الطلاب في المراحل الثانوية، حيث يتم اختيار نخبة منهم للعمل كباحثين بدوام كامل.
وأشار التقرير إلى أن شركة جيلي للسيارات تبنت نهجا مشابها عبر برنامج لاكتشاف المواهب وتوظيفهم فور تخرجهم من الثانوية برواتب تنافسية. وأوضح يونان تشانغ، نائب رئيس شركة ميني ماكس، أن هذا التحول يعكس إعادة تفكير في معايير الموهبة في صناعة تتطور بسرعة تفوق المسارات الوظيفية التقليدية.
وأظهرت المعطيات أن هذا التوجه لا يقتصر على الصين فحسب، بل يمتد ليشمل شركات أمريكية كبرى مثل غوغل ومايكروسوفت وبالانتير، التي بدأت تتيح لطلاب المدارس الثانوية فرص عمل بدوام كامل. وأكد المختصون أن هذه الخطوات لا تعني تراجع أهمية الشهادة الجامعية، بل تعكس تقبلا متزايدا للتركيز على المهارات العملية والفضول المعرفي لدى الشباب.

