تتصاعد المخاوف الدولية من اتساع نطاق التصعيد العسكري في المنطقة ليصل إلى مضيق باب المندب، وذلك عقب إعلان جماعة أنصار الله استهداف ناقلتين تحملان نفطا سعوديا. وأظهرت التطورات الأخيرة تهديدا مباشرا لأحد أهم الممرات البحرية العالمية، مما أثار قلقا واسعا بشأن اضطراب إمدادات الطاقة وارتفاع تكاليف الشحن وأسعار النفط عالميا.
وأوضحت التقارير الميدانية أن استهداف الناقلتين وقع غرب ميناء الشقيق السعودي، مما يضع باب المندب أمام احتمالية التحول إلى نقطة اختناق جديدة لصادرات الطاقة، على غرار التوترات التي شهدها مضيق هرمز سابقا. وبينت البيانات أن الأسواق الآسيوية، لا سيما في الهند والصين، تعتمد بشكل جوهري على النفط السعودي الذي يعبر هذا الممر، فضلا عن صادرات النفط الروسية المتجهة إلى آسيا عبر قناة السويس.
وكشفت بيانات تتبع السفن أن التهديدات بدأت تؤثر فعليا على العمليات التجارية، حيث غيرت 8 ناقلات مسارها خلال اليومين الماضيين، بينما تراجعت سفينة مخصصة لنقل السيارات عن التوجه إلى ميناء جدة. وأضافت البيانات أن إجمالي حمولة السفن التي غيرت مسارها يتجاوز 2.5 مليون برميل من النفط، مما دفع أسواق الطاقة للتعامل مع باب المندب كمنطقة اضطراب فعلي.
وأشار استشاري الاقتصاد والنقل الدولي زياد الهاشمي إلى أن شركات النقل والتأمين تراقب تطورات الموقف بدقة، موضحا أن انتقال التوتر إلى باب المندب زاد الضغوط على قطاع الطاقة العالمي. وأضاف الهاشمي أن السيناريو الأسوأ يتمثل في حدوث إغلاق تجاري للممر، حال امتنعت شركات التأمين عن تغطية السفن العابرة، وهو ما قد يدفع أسعار النفط لتجاوز حاجز الـ 120 دولارا للبرميل في حال توسعت الأزمة لتشمل مرافق تحميل النفط في ميناء ينبع.
وختم الهاشمي مبينا أن تداعيات الأزمة لن تقتصر على آسيا بل ستمتد لتشمل أوروبا، حيث تتجه كميات كبيرة من النفط السعودي إلى الأسواق الأوروبية، متوقعا تصاعد المنافسة الدولية للحصول على الشحنات المتاحة في ظل استمرار الاضطرابات البحرية.

