يتجه العالم نحو تحول جذري في تاريخ البنى المدارية، حيث تشير التوقعات إلى أن محطة الفضاء الصينية تيانغونغ قد تصبح المنصة المأهولة الوحيدة في المدار لفترة من الزمن، في حال تعثر إطلاق المحطات التجارية الأمريكية أو المحطة الروسية الجديدة في مواعيدها المحددة. وأوضح مراقبون أن هذا الوضع يمنح الصين أهمية تشغيلية وسياسية مضاعفة، مما يعيد تشكيل خارطة التعاون الفضائي الدولي مع اقتراب نهاية عمل محطة الفضاء الدولية.
وبينت تقارير صحفية صينية أن الاتفاق الأمريكي الروسي على إنهاء تشغيل محطة الفضاء الدولية يمثل اختبارا حقيقيا لنموذج التعاون الفضائي العالمي. وأضافت التقارير أن محطة تيانغونغ دخلت بالفعل مرحلة التشغيل الاعتيادي، مما يجعلها مرشحة لتكون المركز المأهول الوحيد إذا تأخرت المشاريع الأخرى. وأكدت الكاتبة شو فنغ نا أن هذا الوجود لا يهدف إلى احتكار المدار، بل يسعى لتعزيز نموذج تعاون واسع تقوده الصين مع الانفتاح على دول العالم.
وكشفت الصين عن رؤيتها التي ترفض تحويل الفضاء إلى ساحة معركة أو إنشاء نواد فضائية مغلقة. وأظهرت بيانات انفتاح محطة تيانغونغ على تجارب علمية دولية، حيث جرى اختيار مشروعات من 17 دولة ضمن الدفعة الأولى، مع وجود خطط لتسهيل مشاركة رواد فضاء أجانب وتقديم فرص تدريب للدول ذات القدرات المحدودة.
وأظهرت التطورات التقنية قدرة الصين على إطلاق صواريخ تجارية مثل لي جيان 1 بوتيرة منتظمة، حيث تهدف الشركة المطورة إلى توفير خدمات إطلاق للعملاء الحكوميين والتجاريين. وأضاف تقرير لموقع سينا فاينانس أن هذه السلسلة من الصواريخ انتقلت من مرحلة الاختبار إلى دورة الاستخدام التجاري الواسع، بعد أن نجحت في إطلاق أكثر من 100 قمر صناعي.
وأوضح شي شياونينغ، كبير مصممي الصاروخ، أن طموحات الصين تشمل تطوير الإنترنت الفضائي والحوسبة الفضائية لتلبية المتطلبات الجديدة في المدار. وأظهرت التجارب الأخيرة نجاح تقنيات الحوسبة الذكية والمعالجة المدعومة بالذكاء الاصطناعي على متن الأقمار الصناعية، مما يسرع من وتيرة الحصول على البيانات وتحليلها بعيدا عن تعقيدات المعالجة الأرضية.
وختاما، يرى الخبراء أن الصين تسعى لترسيخ مكانتها كمركز فضائي عالمي من خلال بناء بنية تحتية متكاملة، مع التشديد على ضرورة وضع قواعد مشتركة للتعاون في مجالات الإنقاذ الطارئ وتفادي التصادم وإدارة الحطام الفضائي، لضمان استدامة العمل في المدار بعد خروج المحطة الدولية عن الخدمة.

