يدرك الكثير من المرضى اصابتهم بالسكري او ارتفاع ضغط الدم او تراجع وظائف الكلى ويتعاملون مع كل مشكلة كحالة منفصلة تحتاج لعلاج مستقل. لكن الرؤية الطبية الحديثة كشفت ان القلب والكلى ونظام التمثيل الغذائي تعمل كشبكة مترابطة واي خلل في احدها يمتد تدريجيا للبقية.
واظهرت الدراسات ان هذا الترابط يسمى متلازمة القلب والكلى والايض المعروفة بـ CKM والتي تتداخل فيها السمنة والسكري وارتفاع ضغط الدم واضطراب الدهون لتشكل دائرة مرضية صامتة لسنوات. واصدرت جمعية القلب الامريكية بالتعاون مع جهات طبية متخصصة اول ارشادات سريرية شاملة للوقاية من هذه المتلازمة وعلاجها.
وقال الدكتور خالد فاروق استاذ طب الحالات الحرجة بجامعة القاهرة ان فشل احد العضوين يؤدي لتدهور الاخر. واضاف ان القلب الضعيف لا يضخ دماء كافية للكلى بينما يؤدي ضعف الكلى لاحتباس السوائل وزيادة العبء على القلب. وبين ان المتلازمة تعمل مثل تأثير الدومينو حيث تبدأ المشكلة في موضع واحد وتدفع بقية الاعضاء للسقوط.
واوضح الدكتور خالد ان تراكم الدهون الحشوية في البطن يعد مؤشرا خطيرا يتطلب اهتماما طبيا حتى لو كانت تحاليل السكر طبيعية. وكشف ان وحدة القلب والكلى والايض التي اسسها تعتمد على تقنيات مثل VExUS لتقييم الاحتقان الوريدي بدقة ومنع التدهور في وظائف الاعضاء.
من جانبه اكد الدكتور هشام الحفناوي رئيس اللجنة القومية للسكر بوزارة الصحة المصرية ان السكري من النوع الثاني غالبا ما يصاحبه ارتفاع في ضغط الدم واضطراب الدهون ومقاومة الانسولين. واضاف ان الخطة العلاجية يجب ان تكون شاملة لحماية القلب والكلى وليس مجرد ضبط لمستوى الغلوكوز.
واشار الحفناوي الى ان مقاومة الانسولين تمثل بداية الخطر حيث يضطر البنكرياس لافراز كميات كبيرة من الانسولين بينما لا تستجيب الخلايا بالكفاءة المطلوبة. ونصح بضرورة اجراء فحوص دورية تشمل ضغط الدم والوزن ومحيط الخصر ومعدل الترشيح الكبيبي للكلى بدلا من الانتظار لظهور الاعراض.
وختمت الارشادات الطبية بالتأكيد على اهمية النشاط البدني واتباع نظام غذائي متوازن والامتناع عن التدخين كخطوات اساسية لكسر حلقة المتلازمة والحفاظ على استقرار وظائف الجسم الحيوية.

