أعادت الحكومة البريطانية شركة بريتيش ستيل إلى الملكية العامة في خطوة استراتيجية لحماية القدرة المحلية على إنتاج الصلب والحفاظ على آلاف الوظائف، وذلك قبل أيام قليلة من تولي آندي بيرنهام رئاسة الوزراء. وأظهر وصول بيرنهام إلى داونينغ ستريت توجها جديدا لإخضاع مقومات الحياة الأساسية لرقابة عامة أقوى، مما أثار تساؤلات واسعة حول إمكانية توسيع هذه السياسة لتشمل قطاعات المياه والنقل والخدمات العامة.
أوضح بيرنهام، الذي شغل سابقا منصب عمدة مانشستر الكبرى، رؤيته الرامية إلى نقل قطاعات حيوية مثل المياه والكهرباء والسكك الحديدية إلى الملكية العامة. وبين في تصريحاته أن بريطانيا اتخذت سلسلة من القرارات الخاطئة خلال ثمانينيات القرن الماضي، مشيرا إلى سياسات الخصخصة التي انتهجتها مارغريت تاتشر، والتي اعتبرها سببا في مركزية القوة السياسية وإضعاف البنية الأساسية.
كشفت وكالة بلومبيرغ عن وجود احتمالية لتأميم شركة تيمز ووتر للمياه، التي تعاني من أعباء ديون كبيرة وتخدم ملايين العملاء في لندن، وذلك في حال فشل مفاوضات الإنقاذ الحالية مع الدائنين. وأضافت تقارير صحفية أن الحكومة تدرس نقل ملكية خدمات الحافلات وشركة ناشونال لوتري إلى القطاع العام، تماشيا مع النموذج الذي طبقه بيرنهام في مانشستر.
قال الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي إن التوجه نحو التأميم سيكون انتقائيا وليس شاملا، حيث سيبدأ بالشركات المتعثرة في قطاع المنافع العامة. وأضاف أن نجاح هذه الخطوات قد يمهد الطريق لنقل قطاعات أكبر إلى الملكية العامة، مشددا على وجود تأييد شعبي واسع لهذه التوجهات بسبب ارتفاع أسعار الخدمات وتراجع جودتها.
واجهت هذه الخطط انتقادات حادة من أحزاب اليمين، حيث حذر روبرت جينريك من حزب الإصلاح من أن سياسات بيرنهام قد تعيد البلاد إلى أجواء السبعينيات. ومن جانبها، طالبت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك بتجنب أي زيادات ضريبية، بينما حذر خبراء اقتصاديون من أن عمليات التأميم قد تزيد من الإضرابات وتستنزف المال العام.
أظهرت البيانات الحكومية وجود تحديات مالية كبيرة، حيث وصلت قيمة صافي دين القطاع العام إلى نحو ثلاثة تريليونات جنيه إسترليني. وأوضح الهاشمي أن إدارة الشركات المتعثرة تتطلب استثمارات ضخمة، مما قد يدفع الحكومة نحو اعتماد نماذج ملكية مشتركة بين القطاعين العام والخاص لتخفيف الضغوط على الموازنة العامة.

