أعلنت شركات الذكاء الاصطناعي عن توسيع عروضها لتشمل مساعدة الطلاب في مراجعة الدروس وتقديم اشتراكات موجهة للجامعات بهدف كسب ولاء الشباب في مراحل مبكرة. ويأتي ذلك بالتزامن مع إتاحة الوصول إلى بيانات قيمة.
قال أليكسيس، وهو طالب ماجستير في العلوم المالية في كلية "آي إي" لإدارة الأعمال في مدريد، إن استخدامه للذكاء الاصطناعي بات أكثر شيوعًا، حيث أصبح يعتمد عليه بدلاً من مراسلة الأساتذة عبر البريد الإلكتروني للاستفسار عن تفاصيل الدروس. وأضاف أنه يقوم بتحميل كافة صفحات الدرس على "شات جي بي تي" لاستخدام ميزة "الدراسة والتعلم".
أوضح أليكسيس أن النموذج يبدأ بشرح الأمور قبل طرح أسئلة حول الصفحة والدرس للتأكد من فهمه بشكل صحيح. هذه الميزة تمتلكها أيضًا النسخة المشابهة من برنامج "جيميني" من غوغل، والتي تهدف لمساعدة الطلاب على إيجاد الحلول بأنفسهم.
توسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم
كشفت جيل-جين، الباحثة في المعهد الوطني الفرنسي لأبحاث العلوم والتكنولوجيا الرقمية، أن هذه الميزة هي "مجرد تسمية تسويقية"، موضحة أن الأمر يشبه الحديث مع شات جي بي تي بالطريقة المعتادة، لكن مع تعليمات إضافية بعدم تقديم الإجابة فورًا. بل توجيه المستخدم بأسلوب قائم على طرح الأسئلة وتحفيز التفكير.
أضاف أليكسيس أن المدرسة تشجع الطلاب على استخدام الذكاء الاصطناعي، حيث يتحدث جميع المدرسين عنه ويؤكدون على ضرورة تعلم كيفية استخدامه كونه ضروريًا في سوق العمل، خاصة في مجال المال.
أطلق "جيميني" في فرنسا حملة لتقديم اشتراك مجاني لمدة عام للطلاب في "غوغل ايه آي برو"، وهي باقة عادةً ما تكلف 21,99 يورو شهريًا، مما يعكس الاهتمام المتزايد من الشركات في سوق الجامعات.
استراتيجيات الشركات لجذب الطلاب
قال أنتونيو كاسيلي، الأستاذ في معهد البوليتكنيك في باريس، إن سوق الجامعات مربحة جدًا، خصوصًا في أوروبا، حيث تزداد الشركات في دخول هذا القطاع. وأوضح أن تكلفة الاشتراك تتراوح بين 5 و25 يورو شهريًا للشخص الواحد، حسب التفاوض مع كل مؤسسة.
يعتبر كاسيلي أن الهدف مزدوج؛ يتمثل في جعل المستخدمين الشباب يعتمدون على هذه الأدوات وجمع البيانات باكرًا. ورغم تأكيد "أوبن إيه آي" عدم استخدام أي بيانات من حسابات الجامعات لتدريب نماذجها، إلا أن كاسيلي يعتقد أن الأداة قادرة على تحديد الأذواق الثقافية والعلاقات الاجتماعية بين المستخدمين.
أشار كاسيلي إلى أنه يمكن اعتبار شخصين من نفس الجامعة، وفي نفس المكان، يطلبان اقتراحات أفلام في نفس الوقت، صديقين، مما يعكس قدرة التقنية على فهم الروابط الاجتماعية.
الحذر في استخدام الذكاء الاصطناعي
في حين يؤكد أليكسيس أنه يبقى حذرًا ولا يشارك معلومات شخصية على حسابه الجامعي في "شات جي بي تي"، إلا أنه يعترف باعتماده على البرنامج في مسائل معينة، موضحًا أنه بدون هذه الأداة يستغرق وقتًا أطول بكثير للدراسة.
أظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة "ايفوب/تالان" أن 85% من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا يستخدمون الذكاء الاصطناعي التوليدي يوميًا. وغالبًا ما يبدأ هذا الاستخدام قبل الالتحاق بالتعليم العالي بفترة طويلة.
ذكرت أديلين أندريه، مفتشة تربوية ورئيسة فريق عمل معني بالذكاء الاصطناعي والتعليم، أن الطلاب يرغبون في النجاح، ولكنهم قد يواجهون صعوبات بمفردهم في المنازل، مما يجعل الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة لتجاوز هذه العقبات.







