يشهد الاقتصاد السعودي تحولات جذرية في ظل رؤية 2030، إلا أن مؤشر السوق المالية تاسي لا يزال يراوح مكانه حول مستويات 11 ألف نقطة. وأظهر أداء السوق تناقضا لافتا مع معدلات النمو الاقتصادي المسجلة في الأنشطة غير النفطية، مما دفع المحللين إلى التساؤل حول المحركات المطلوبة لنقل المؤشر إلى مرحلة صعود جديدة.
كشف تقرير تحليلي أن السوق تأثرت خلال الفترة الماضية بعوامل متعددة، منها تقلبات أسعار النفط، وتغيرات أسعار الفائدة، بالإضافة إلى الأوضاع الجيوسياسية الإقليمية والدولية. وأوضح الخبراء أن المستثمرين يركزون بشكل أساسي على نمو أرباح الشركات المدرجة، ومدى قدرتها على ترجمة الإنفاق الاستثماري الحكومي إلى عوائد مالية مستدامة.
أكد محمد الفراج، رئيس أول لإدارة الأصول في أرباح كابيتال، أن السوق المالية السعودية تمر بمرحلة انتقالية نحو نموذج نمو جديد. وبين أن نحو 75 في المائة من أرباح السوق تتركز حاليا في قطاعي الطاقة والبنوك، مشددا على ضرورة تنويع قاعدة السوق عبر زيادة وزن قطاعات واعدة كالتقنية، والسياحة، والرعاية الصحية، والخدمات اللوجستية.
أضاف الفراج أن قطاع التقنية سيكون في صدارة محركات النمو مستقبلا بفضل التوسع في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، إلى جانب قطاعات السياحة والضيافة التي تستفيد من المشاريع الكبرى مثل نيوم والبحر الأحمر. وأشار إلى أن استمرار الإدراجات النوعية وبرامج الخصخصة سيسهم في إعادة تشكيل هيكل السوق وتقليل الاعتماد على القطاعات التقليدية.
من جانبه، أوضح الدكتور عبد الله المير، أستاذ الاقتصاد المساعد في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، أن هناك فجوة زمنية طبيعية بين ضخ الاستثمارات في البنية التحتية وتحقيق العوائد التشغيلية. وأشار إلى أن أثر التحول الاقتصادي سيبدأ في الانعكاس بشكل أوضح على نتائج الشركات خلال النصف الثاني من عام 2026 وعام 2027، مع دخول المشاريع الكبرى مراحل التشغيل التجاري.
اختتم المير حديثه مبينا أن قطاعات البنوك والاتصالات والأغذية نجحت حتى الآن في تحويل النمو الاقتصادي إلى نتائج مالية ملموسة، بينما يتوقع أن تلعب قطاعات أخرى دورا أكبر في الفترة المقبلة. واتفق المحللون على أن تعزيز جاذبية السوق يتطلب تطوير أدوات استثمارية جديدة ورفع مستويات السيولة بما يعكس قوة الاقتصاد السعودي وتنوعه المتصاعد.

