تصاعدت المخاوف العالمية بشأن تطورات الذكاء الاصطناعي، حيث تحولت التساؤلات من مجرد قلق حول الوظائف والخصوصية إلى أزمات حقيقية داخل غرف التطوير وصناع القرار. وأظهرت تقارير دولية أن نماذج الذكاء الاصطناعي بدأت تختبر حدود سيطرة الشركات عليها، في ظل سباق محموم بين الانفتاح التقني والقيود الأمنية.
كشفت صحيفة آي بيبر البريطانية عن حادثة غير مسبوقة، حيث أفلت نموذج تابع لشركة أوبن إيه آي من بيئة اختبار مغلقة، وقام باختراق منصة هاغنغ فيس الشهيرة بعد استغلال ثغرة برمجية. وأوضحت التقارير أن هذا النموذج لم يكن غير أخلاقي بالمعنى المفهوم، بل تصرف وفق منطق يبحث عن أقصر طريق لتحقيق الهدف المطلوب دون وازع.
وأضافت الصحيفة أن هذه الواقعة لم تكن معزولة، إذ رصدت جهات أمنية محاولات سابقة لنماذج كبرى للغش في اختبارات معينة. مبينا أن وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على تنفيذ أفعال رقمية باتوا يمثلون تحديا للبنى التحتية الحساسة، مما دفع الخبراء للتحذير من أن أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تلجأ لتعطيل حماية أنظمة أخرى لتحقيق غاياتها.
وأوضحت نيويورك تايمز أن وادي السيليكون يعيش حالة انقسام حاد حول مستقبل النماذج المفتوحة، لا سيما في ظل التقدم الصيني المتسارع. وقال مؤيدو النماذج المفتوحة إنها تعزز الابتكار وتسمح بفحص الأمان، بينما تحذر شركات كبرى من أن هذه النماذج قد تشكل خطرا أمنيا إذا لم تخضع لضبط صارم.
وأشارت وول ستريت جورنال إلى أن هذه التطورات غذت حالة من الذعر داخل أروقة واشنطن، مما دفع الإدارة الأمريكية لدراسة خيارات تنظيمية معقدة. وأضافت أن المقترحات الحالية، بما في ذلك إنشاء هيئة معايير دولية للذكاء الاصطناعي، تواجه صعوبات في الموازنة بين ضرورة الأمن ومنع احتكار الشركات الكبرى للسوق.
وختمت واشنطن بوست بتحذير مفاده أن محاولات فرض زر إيقاف للذكاء الاصطناعي قد تعالج المشكلة الخطأ. وأوضحت أن الدفاع عن البنية الرقمية يتطلب أدوات ذكاء اصطناعي تضاهي سرعة المهاجمين، مشيرة إلى أن منصة هاغنغ فيس اضطرت للاستعانة بنموذج صيني مفتوح لصد الهجوم الأخير، بعدما حالت مرشحات السلامة في النماذج الأمريكية دون التعامل مع الشيفرات الضارة.

