شهدت ليبيا تصاعدا في وتيرة الاحتجاجات الشعبية نتيجة تفاقم أزمة انقطاع التيار الكهربائي التي باتت تؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطنين. وأظهرت المشاهد الميدانية في طرابلس وجنزور وغريان خروج السكان إلى الشوارع للتنديد بطول ساعات طرح الأحمال، وسط تساؤلات شعبية حول مصير المليارات التي أُنفقت على القطاع.
وأفاد محتجون في العاصمة طرابلس بأن الانقطاعات المتكررة دفعتهم لإغلاق الطرق وتعطيل الحركة أمام بعض المؤسسات، معبرين عن استيائهم من التفاوت الكبير في توزيع ساعات الكهرباء. وأوضحت التقارير الميدانية أن موجة الحر الشديدة التي تجاوزت 48 درجة مئوية ضاعفت من معاناة الأسر، مما جعل المولدات الخاصة ضرورة لا غنى عنها لمن يملك تكلفتها.
وكشفت المؤسسة الوطنية للنفط عن توقف الإنتاج في حقول رئيسية مثل حقل الفيل والوفاء نتيجة اقتحام مجمعات صناعية من قبل محتجين، مما أدى بدوره إلى نقص حاد في إمدادات الغاز الطبيعي اللازم لتشغيل وحدات التوليد. وأكدت الحكومة في وقت لاحق تأمين مجمع مليتة والبدء في استئناف ضخ الغاز لمحطات الكهرباء.
وقال مسؤول سابق في الشركة العامة للكهرباء إن الأزمة تراكمية وتعود جذورها إلى توقف مشاريع إستراتيجية كانت تستهدف تحديث المنظومة قبل سنوات. وأضاف أن القدرة الإنتاجية الفعلية أقل بكثير من الأرقام المعلنة نظرا لتهالك المحطات القديمة وتأخر الصيانة الدورية، مشيرا إلى أن المشاريع الجديدة عالجت جزءا من العجز لكنها فشلت في مواكبة زيادة الطلب السنوي.
وأوضح المتحدث باسم وزارة الكهرباء بالحكومة المكلفة أن الخلل لا يقتصر على الإنتاج فقط، بل يمتد ليشمل شبكات النقل والتوزيع المتهالكة. وأشار إلى أن الوزارة تعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية على تطوير البنية التحتية ورفع كفاءة المحطات الحالية لضمان استقرار الشبكة.
ويرى خبراء الطاقة أن اختزال الأزمة في حجم الإنتاج يعد قراءة قاصرة، حيث أكد الخبير أحمد المسلاتي أن استقرار الشبكة يتطلب تكاملا بين الإنتاج وتوفير الوقود وصيانة منظومات التحكم. وشدد على أن الحل يكمن في استكمال مشاريع الربط الكهربائي وتطوير الشبكات لإنهاء حالة الاعتماد الكلي على المولدات الخاصة التي أثقلت كاهل المواطنين.

