اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

تقييم الاقتصاد التونسي بعد خمس سنوات من الاجراءات الاستثنائية

{title}

كشفت حصيلة الاقتصاد التونسي بعد مرور 5 سنوات على إعلان الرئيس قيس سعيد الإجراءات الاستثنائية في يوليو 2021 عن مشهد مركب يجمع بين الحفاظ على التوازنات المالية وبين استمرار التحديات الهيكلية. وأكدت السلطات في هذا السياق نجاحها في تجنيب البلاد الانهيار المالي والحفاظ على الاستقرار النقدي. بينما أظهرت مؤشرات أخرى استمرار هشاشة النمو وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.

أوضح الخبير الاقتصادي معز حديدان أن معدلات النمو المسجلة التي بلغت نحو 2.5% خلال عام 2025 تظل دون مستوى الإقلاع الحقيقي. وبين أن جزءا كبيرا من هذا الأداء جاء نتيجة عوامل ظرفية مثل موسم زيت الزيتون وليس بفضل إصلاحات هيكلية دائمة. وأضاف حديدان أن الاقتصاد التونسي لا يزال يراوح مكانه في نطاق نمو يتراوح بين 2% و3% وهو ما لا يكفي لاستيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل.

أظهرت البيانات الرسمية تراجعا ملحوظا في معدلات التضخم التي انخفضت إلى 5.3% خلال عام 2025 مقارنة بـ 10.4% في عام 2023. ومع ذلك قال مواطنون إن هذا التحسن لم ينعكس على حياتهم اليومية. وفسر حديدان ذلك بأن انخفاض التضخم يعني تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار وليس انخفاضها. مشيرا إلى أن الأسعار تراكمت بنسبة تقارب 40% خلال السنوات الخمس الماضية مما يفسر استمرار الضغوط المعيشية.

كشفت التقارير الرسمية أن الدولة تمكنت من سداد ديونها الخارجية وتجنب التعثر المالي رغم تعطل المفاوضات مع صندوق النقد الدولي. وأشار مراقبون إلى أن هذا الاستقرار تحقق عبر الاعتماد على الاقتراض الداخلي وبتكلفة مرتفعة أدت إلى تقليص الموارد المخصصة للاستثمار العمومي. وفيما يخص سوق العمل فقد بلغت نسبة البطالة 15.3% خلال الربع الأول من عام 2025 وهي نسبة لا تزال مرتفعة خاصة بين فئة الشباب وحاملي الشهادات العليا.

أكد رئيس منظمة إرشاد المستهلك لطفي الرياحي أن تحسين القدرة الشرائية يتطلب تدخلا حكوميا لضبط هوامش الربح وتشديد الرقابة على مسالك التوزيع. وبينما يرى المواطنون أن الزيادات في الأجور لم تكن كافية لمواجهة غلاء المعيشة. يظل التحدي الأبرز أمام الدولة هو الانتقال من مرحلة إدارة الأزمة إلى تنفيذ إصلاحات هيكلية تضمن تحقيق نمو مستدام وملموس على مستوى الدخل والتشغيل.