كشفت خريطة النمو الإقليمي في الصين خلال النصف الأول من العام عن اقتصاد ينمو بسرعتين مختلفتين، حيث اندفعت أقاليم بفضل قطاعات الرقائق الإلكترونية والسيارات الكهربائية والذكاء الاصطناعي، بينما عانت أقاليم أخرى من تباطؤ قطاع العقارات والصناعات التقليدية.
وأظهرت البيانات تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني إلى 4.7 في المائة مقارنة بـ 5 في المائة في العام السابق، موضحا أن هذا التفاوت يبرز عمق التحول الهيكلي في ثاني أكبر اقتصاد عالمي، حيث لا تزال بكين تواجه تحدي الموازنة بين قوة العرض وضعف الطلب المحلي.
وأضافت التقارير أن 15 مقاطعة صينية تجاوزت معدل النمو الوطني، وتصدرت القائمة تشجيانغ بنمو 5.7 في المائة، تلتها شاندونغ وآنهوي وشنغهاي، مستفيدة من تركيز الصناعات المتقدمة، في حين سجلت المقاطعات المعتمدة على الفحم والعقارات أداءً ضعيفاً، حيث تراجع النمو في هونان إلى 2.7 في المائة وفي جيلين إلى 2.4 في المائة.
وبين تشاوبنغ شينغ، كبير استراتيجيي الصين لدى بنك إيه إن زد، أن التباين في معدلات النمو يعكس مدى اعتماد كل منطقة على المحركات الاقتصادية الجديدة مقارنة بالقديمة، مبينا أن المناطق التي طورت قاعدة قوية لاقتصاد التكنولوجيا حققت نموا أسرع بشكل ملحوظ.
وكشفت الأرقام أن مقاطعة آنهوي برزت كنموذج للصعود الصناعي، حيث قفز الإنتاج الصناعي في التقنيات العالية بنسبة 44.6 في المائة، مع نمو ملحوظ في صادرات السيارات والذكاء الاصطناعي، مما ساعد في تعويض تراجع الاستثمار العقاري.
وأوضح التقرير أن التكنولوجيا أصبحت محركا أساسيا للنمو، إلا أنها لم تنجح بعد في تعزيز الاستهلاك المحلي، حيث لا تزال مبيعات التجزئة تعاني من الضعف في معظم الأقاليم، وهو ما دفع القيادة الصينية إلى دعوة الحكومات المحلية لتولي قيادة الابتكار وتطوير القوى الإنتاجية الجديدة لضمان الاستقرار الاقتصادي.

