بدأت الاسواق في فرض ايقاعها الخاص على تطلعات رئيس الاحتياطي الفيدرالي الاميركي كيفين وارش الذي كان يسعى لقيادة بنك مركزي اكثر مرونة يقلل من الاعتماد على التوجيهات المسبقة ويركز بدرجة اكبر على قراءة البيانات الاقتصادية المتغيرة. وأظهرت تحركات المستثمرين وتوقعاتهم اشارات قوية لصناع السياسة النقدية وبصوت يصعب تجاهله.
ودفعت موجة بيع حادة في سندات الخزانة الاميركية عوائد السندات طويلة الاجل الى اعلى مستوياتها منذ الازمة المالية العالمية. وأوضح مراقبون ان هذه التقلبات الكبيرة في سوق السندات قد تصبح الوضع الطبيعي الجديد في ظل تقليص الاحتياطي الفيدرالي لاعتماده على التوجيهات المستقبلية. وبينت البيانات ان هذا يمثل تحولا عن نهج سلف وارش جيروم باول الذي اعتمد على توجيه توقعات الاسواق مسبقا لتقليل احتمالات المفاجآت.
وكشفت الارقام ان عوائد سندات الخزانة الاميركية لاجل عامين صعدت الى 4.37 في المئة. بينما بلغت عوائد السندات لاجل 10 سنوات 4.71 في المئة. كما ارتفعت عوائد السندات لاجل 30 عاما الى 5.19 في المئة. فيما وصلت العوائد الحقيقية التي تستبعد توقعات التضخم الى 2.98 في المئة.
وقال غينادي غولدبيرغ رئيس استراتيجية اسعار الفائدة الاميركية في شركة تي دي سيكيوريتيز ان موجة البيع تعكس اعادة تقييم سريعة لتوقعات السياسة النقدية في ظل قوة البيانات الاقتصادية وغياب التوجيهات المسبقة. وأضاف غولدبيرغ ان النهج الذي يتبناه وارش القائم على ترك الاسواق تعتمد على البيانات يسهم في زيادة حالة عدم اليقين.
وذكرت ليزلي فالكونيو رئيسة استراتيجية الدخل الثابت في بنك يو بي اس ان العوائد الحقيقية كانت المحرك الرئيسي لارتفاع عوائد السندات. وأوضحت ان ذلك يعكس قيام المستثمرين باعادة تقييم مسار السياسة النقدية والمستوى النهائي المتوقع لسعر الفائدة على الاموال الفيدرالية.
وأشارت تقارير السوق الى ان المستثمرين بدأوا في التوجه نحو ادوات التحوط لمواجهة احتمال حدوث ارتفاع حاد في اسعار الفائدة. وقال شون تشو استراتيجي اسعار الفائدة في مورغان ستانلي انه رصد زيادة مطردة في مشتريات الخيارات المرتبطة بمقايضات اسعار الفائدة. وأضاف ان هذه الصفقات تُفهم كادوات تحوط ضد مخاطر غير محتملة لكنها قد تكون مكلفة في حال تحققها.
وقالت غونيت دينغرا رئيسة استراتيجية اسعار الفائدة في بنك بي ان بي باريبا ان السوق اصبحت اكثر اقتناعا بامكانية رفع اسعار الفائدة. وأضافت ان التمركز في الخيارات قصيرة الاجل يبدو متوازنا. بينما يميل الطلب طويل الاجل الى الصفقات التي تستفيد من ارتفاع اسعار الفائدة.
وختم الخبراء بالتأكيد على ان النمو الاقتصادي والتضخم يظلان المحركين الرئيسيين لعوائد السندات طويلة الاجل. وبينوا ان محدودية علاوة الاجل تشير الى ان مخاوف زيادة اصدار الديون لم تؤثر بشكل كبير حتى الان في سوق السندات.

