كشفت اختصاصية التغذية دانة عراجي أن النشاط البدني الحقيقي لا يتحقق عبر جرعات مؤقتة من السكر أو الكافيين، بل يعتمد بشكل أساسي على تزويد الجسم بالوقود المناسب في الوقت الملائم. وأوضحت أن الكثير من الأفراد يعانون من الخمول وتراجع التركيز خلال اليوم نتيجة ضغوط العمل وقلة الحركة واضطراب النوم، بالإضافة إلى العادات الغذائية غير المتوازنة.
وبينت عراجي أن بناء أساس قوي للطاقة يتطلب تبني نهج متكامل يشمل التغذية المتوازنة واستقرار مستوى السكر في الدم والحصول على قسط كاف من النوم، إلى جانب الترطيب المستمر وممارسة الحركة وإدارة التوتر. وأشارت إلى أن تقلبات سكر الدم تعد سببا خفيا وراء التعب المفاجئ، لا سيما عند الاعتماد المفرط على المعجنات والحلويات والخبز الأبيض التي تمنح طاقة سريعة الزوال تتبعها حالة من النعاس وضعف التركيز.
وأضافت أن الجسم يشبه المركبة التي تحتاج إلى وقود عالي الجودة، مؤكدة ضرورة احتواء الوجبات على البروتين الذي يعد عنصرا أساسيا للشبع والحفاظ على الكتلة العضلية ودعم استقرار السكر في الدم. كما أوضحت أن الكربوهيدرات الصحية، مثل الشوفان والحبوب الكاملة، تمثل المصدر الرئيسي لطاقة الدماغ والعضلات، بينما تلعب الدهون الصحية دورا محوريا في صحة الدماغ وإنتاج الهرمونات وامتصاص الفيتامينات.
وأكدت عراجي أهمية وجبة الفطور في كسر صيام ساعات النوم، مشددة على ضرورة احتوائها على مزيج من البروتين والألياف والدهون الصحية بدلا من المشروبات المحلاة. ولفتت إلى أن الجفاف يعد عنصرا منسيا وراء الشعور بالتعب، حيث يؤثر نقص السوائل بشكل مباشر على المزاج والأداء الذهني والبدني.
وفيما يخص القهوة، أوضحت أنه يمكن الاستفادة من الكافيين بذكاء لتحسين اليقظة، بشرط عدم استخدامه كبديل عن النوم أو الغذاء الصحي. ونوهت بأن الحركة اليومية، حتى لو كانت بسيطة كالمشي، تساهم في تحسين الدورة الدموية وإيصال الأكسجين للدماغ، مما يقلل من حدة الشعور بالتعب.
واختتمت بالإشارة إلى أن التوتر المستمر يستنزف طاقة الجسم عبر رفع مستويات الكورتيزول، مما يؤثر على جودة النوم ويزيد من الشهية للسكريات. وأكدت أن الحفاظ على النشاط ليس مجرد قرار عابر، بل هو نتيجة لتبني أسلوب حياة صحي ومنظم يمنح الجسم القدرة على العمل بكفاءة عالية ومستدامة.

