تصاعدت المخاوف في السودان من التداعيات الاقتصادية والمعيشية للعقوبات الامريكية والاوروبية الاخيرة، حيث يمتد اثرها ليتجاوز الضغوط على الحكومة ليصل الى نحو 4 ملايين شخص يعملون في قطاع التعدين الاهلي للذهب. واوضحت الادارة الامريكية ان العقوبات التي دخلت حيز التنفيذ في يوليو الحالي تمنع حصول السودان على قروض او مساعدات مالية عبر المؤسسات الدولية، مع فرض حظر على تصدير معظم السلع والتقنيات باستثناء المواد الغذائية.
ونفت الحكومة السودانية الاتهامات المتعلقة باستخدام اسلحة كيميائية في الحرب المندلعة منذ ابريل 2023، مؤكدة تشكيل لجنة وطنية للتحقيق في هذه المزاعم. وبين الخبير المصرفي وليد دليل ان العقوبات ستؤدي الى اغلاق مسارات التمويل التنموي لعام على الاقل، مما يضطر البلاد للاعتماد على قنوات تمويل بديلة اعلى تكلفة واقل شفافية، مشيرا الى ان هذه الاجراءات ستعطل مشاريع تحديث البنية التحتية للمصارف.
واضاف دليل ان العقوبات ستزيد من تعقيد استيراد المدخلات الصناعية والتقنية نتيجة تشديد المراجعة الامنية، مما يضعف قدرة بنك السودان المركزي على ضبط السيولة وادارة سعر الصرف. واقترح الخبير تعزيز الترتيبات البديلة مثل الحسابات المراسلة باليوان الصيني وتوجيه تحويلات المغتربين عبر القنوات غير الرسمية لتعويض النقص في النقد الاجنبي.
وكشف مجلس الاتحاد الاوروبي عن قرار بتشديد العقوبات عبر حظر شراء الذهب السوداني، ومنع توريد الزئبق والسيانيد المستخدمين في عمليات التعدين، بهدف تجفيف مصادر تمويل النزاع. واكدت المملكة المتحدة بدورها فرض عقوبات على شبكات مرتبطة بتجارة الذهب، واصفة اياها بانها محرك لاقتصاد الحرب.
واوضح وزير المالية جبريل ابراهيم خلال زيارته لبروكسل رفض الخرطوم لهذه الاجراءات، مبينا ان القطاع الخاص يستحوذ على 80% من انشطة التعدين، مما يعني ان العقوبات ستمس مباشرة سبل عيش ملايين المواطنين. واشار رئيس شعبة مصدري الذهب عبد المنعم الصديق الى ان الحظر سيشجع على عمليات التهريب ويقلص عائدات الدولة الرسمية، كما سيؤدي الى ارتفاع تكاليف الانتاج بسبب ندرة المواد الكيميائية الضرورية للتعدين.

