يعكس التحول الحاد نحو منحنى عوائد سندات الخزانة الامريكية الاكثر انحدارا عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت اسعار الفائدة، تنامي المخاوف في الاسواق بشأن مصداقية البنك المركزي وقدرته على مواجهة التضخم بحزم. واظهرت بيانات السوق تراجع عوائد السندات قصيرة الاجل بالتزامن مع ارتفاع عوائد السندات طويلة الاجل، مما يشير الى تزايد الشكوك حول احتمالية اقدام الفيدرالي على رفع اسعار الفائدة مستقبلا.
وقال محللون ان قرار تثبيت الفائدة رغم معارضة بعض المسؤولين ادى الى تفاعل غير معتاد في الاسواق، حيث واصلت عوائد السندات قصيرة الاجل انخفاضها بينما قفزت عوائد السندات طويلة الاجل، لاسيما لاجل 30 عاما، وهو ما اعتبره مستثمرون مؤشرا على تراجع الثقة في التزام البنك المركزي بكبح التضخم. ووصف زاكاري غريفيث، رئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي في كريديت سايتس، هذه الخطوة بانها زيادة حادة في انحدار منحنى العائد واستجابة غير صحية لقرار السياسة النقدية.
واضاف تشيب هيوجي، المدير الاداري لقسم الدخل الثابت في ترويست ويلث، ان انحدار منحنى العائد يوضح ان السوق لا تتوقع بدء دورة قوية من رفع اسعار الفائدة، مبينا ان ذلك قد يدعم النمو الاقتصادي لكنه يزيد من حالة عدم اليقين بشأن احتواء التضخم. واوضح محللون ان الفيدرالي يرى ان الاوضاع المالية شهدت تشديدا ملموسا بفعل استجابة المستثمرين المباشرة للبيانات الاقتصادية بدلا من الاعتماد على التوجيهات الرسمية.
وبين غونيت دينغرا، رئيس استراتيجية اسعار الفائدة الامريكية في بي ان بي باريبا، ان ازدياد انحدار منحنى العائد يعكس تآكل جزء من المصداقية التي اكتسبها الفيدرالي، موضحا ان غياب اشارة واضحة حول بقاء خيار رفع الفائدة مطروحا قد يعمق هذا التراجع. من جانبه، اوضح نيكولو بوتشين، الرئيس المشارك العالمي للدخل الثابت في ازيموت، ان السوق شعرت بالارتباك ازاء النهج الجديد للفيدرالي القائم على تقليص التوجيهات المستقبلية، مما زاد من قلق المستثمرين بشأن التضخم.
وكشفت التوقعات القادمة ان تقرير الوظائف الامريكي المرتقب سيشكل اختبارا حاسما لرؤية الاسواق، حيث يرى مراقبون انه في حال جاءت البيانات اقوى من المتوقع فقد تتعزز المخاوف من تأخر الفيدرالي في قراراته، بينما قد تشهد الاسواق انعكاسا حادا في حال جاءت البيانات اضعف من التوقعات.

