كشفت مقترحات حديثة منسوبة لمصرف لبنان المركزي عن توجه لإعادة رسملة القطاع المصرفي وسداد الودائع وسط حالة من الجدل حول توزيع المسؤوليات المالية. وأوضح مسؤولون معنيون أن هذه المقترحات تظل حزمة أولية تتطلب توافقا حكوميا وتشريعيا لإثبات نجاعتها وتجاوز العقبات القانونية والمالية التي عرقلت الحلول السابقة طوال السنوات الماضية.
وأظهرت الوثائق المسربة اشتراط مصرف لبنان اعتراف الدولة بديون تتجاوز 25 مليار دولار كخطوة أساسية لتمويل التزاماته. وبينت المعطيات أن هذا المبلغ يتوزع بين 16.5 مليار دولار كسلف خزينة وتمويلات مسحوبة من ميزانية المركزي، و8.4 مليار دولار ناتجة عن برامج دعم السلع والمحروقات والأدوية التي نفذت بقرارات حكومية سابقة وتخضع حاليا لتدقيق قضائي.
وأضافت المقترحات أن إجمالي الاستدانة العامة قد يتجاوز 60 مليار دولار عند احتساب قطاعات أخرى مثل الكهرباء والطاقة. وطالب مصرف لبنان بتخصيص 25 في المائة من عوائد أي خصخصة لمرافق الدولة لتعزيز ميزانيته، مما يربط بشكل مباشر بين مساهمة القطاع العام وعمليات سداد حقوق المودعين.
وأشار المركزي في خطته إلى آلية لسداد الودائع تشمل ضمان الشريحة الأولى بمبلغ مئة ألف دولار على مدار 7 سنوات بتمويل مشترك بين البنك والمصارف التجارية. وأوضحت الورقة استبعاد نحو 15.5 مليار دولار من الودائع المصنفة كغير مشروعة أو ناتجة عن فوائد مفرطة، مما يثير مخاوف مراقبين من تعقيدات قضائية قد تواجه هذا البند نظرا لتأثيره على المودعين الذين حولوا مدخراتهم لحماية قيمتها الشرائية.
وبينت المقترحات توجها لتحويل طوعي لنحو 7 مليارات دولار من الودائع إلى أدوات رأسمالية كأسهم ممتازة، مع جدولة المتبقي من الودائع عبر سندات مدعومة بأصول المركزي على آجال طويلة تصل إلى 30 عاما. وأظهرت التقديرات حاجة القطاع المصرفي لضخ رساميل جديدة بقيمة 2.26 مليار دولار، مع التلويح بدمج أو تصفية المصارف التي تعجز عن تأمين هذه الزيادات النقدية.

