يواجه نظام المقاول الذاتي في المغرب تحديات متزايدة تهدد استمرارية المشاريع الصغيرة وتدفع أصحابها نحو الإفلاس. وأوضح محمد الخلوقي، وهو صاحب مشروع أثاث تقليدي، أنه اضطر لإغلاق شركته بعد أربع سنوات من تأسيسها، مبينا أن ضعف التمويل وارتفاع الضرائب وقلة الأرباح شكلت عوائق حقيقية أمام استمرار نشاطه.
وكشف الخلوقي، الذي استفاد سابقا من برنامج انطلاقة الحكومي، أن مشروعه اصطدم بارتفاع الأسعار وتراجع الطلب في السوق. وأضاف أن الضريبة التي كان يُروج لها بأنها لا تتجاوز 1% ارتفعت بشكل حاد لتصل إلى 30% للمقاولين الذين تتجاوز أرباحهم السنوية 80 ألف درهم، وهو ما اعتبره عبئا لا يمكن تحمله في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
وأظهرت البيانات أن حالة الخلوقي تعكس أزمة أوسع في البرنامج الذي أطلقته الحكومة عام 2015 لدمج الاقتصاد غير المنظم. وأشار بنك المغرب المركزي إلى أن القيمة المضافة لهذا القطاع تبلغ نحو ثلث الثروة الوطنية، بينما تهدف المبادرات الحكومية إلى تقليص البطالة التي سجلت 13% في العام الحالي.
وأوضح عبد المولى، وهو مقاول في قطاع الصناعات الجلدية، أن البيروقراطية وازدواجية التأمين الصحي فاقمت من معاناة أصحاب المشاريع. وقال إنه وجد نفسه مجبرا على دفع نفقات تأمين مزدوجة، مبينا أن القروض المتاحة كانت هزيلة وغير كافية لتغطية تكاليف التشغيل، مما جعله محاصرا بالديون.
وبين مستشار الأعمال عادل مفتاح أن النظام الذي وُضع لدعم المقاولين تحول إلى فخ بسبب غياب جهة مخاطبة تتولى الاستماع لمشاكلهم. وأضاف أن غياب الإدارة الداعمة للمقاولات الناشئة يجعل من الصعب على الشباب مواجهة تقلبات السوق بمفردهم.
وأكد عبد الله الفركي، رئيس الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، أن الإمكانات الحالية لا ترقى لتطلعات الشباب. وأوضح أن النجاح يتطلب منظومة متكاملة تشمل التكوين وتبسيط الإجراءات الإدارية وتسهيل الولوج إلى الأسواق، مشيرا إلى أن المواكبة التي تقدمها المؤسسات تظل غير مكتملة.
وكشفت التقارير عن انسحاب نحو 170 ألف مقاول ذاتي من أصل 440 ألفا في أقل من عام. وقال رشيد الورديغي، رئيس الشبكة المغربية لهيئات المقاولات الصغرى، إن الرهان اليوم يتطلب مراجعة عميقة وبناء منظومة وطنية تستفيد من التجارب الدولية الناجحة، مع ضرورة إشراك المقاولات الصغرى في الحوار الاجتماعي وصنع السياسات الاقتصادية.

