أظهر اتساع نطاق المواجهة العسكرية بين روسيا وأوكرانيا وصولا إلى بحر آزوف مخاوف متزايدة لدى الأوساط الاقتصادية بشأن انسياب تجارة الحبوب العالمية. وأوضح مراقبون أن تنامي الضغوط على سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين يهددان باستمرار تقلبات أسعار الغذاء في الأسواق الدولية.
وكشف تقرير أن بحر آزوف يكتسب أهمية استراتيجية كممر حيوي لصادرات الحبوب الروسية، حيث تمر عبره نحو ربع صادرات روسيا من القمح. وأضاف أن الموانئ الأوكرانية المطلة على البحر الأسود، وعلى رأسها أوديسا وتشيرنومورسك وبيفديني، تمثل شريانا رئيسيا للصادرات الزراعية الأوكرانية، إذ تستحوذ على أكثر من 90% منها.
وبينت تقديرات المجلس الزراعي الأوكراني أن الهجمات التي طالت الموانئ خفضت القدرة التصديرية بنحو الثلث، مما يضع ضغوطا إضافية على الإمدادات العالمية في ظل حساسية الأسواق تجاه اضطرابات التجارة البحرية. وأظهرت توقعات وزارة الزراعة الأمريكية أن صادرات روسيا من القمح قد تبلغ 48 مليون طن، مقابل 15 مليون طن لأوكرانيا من إجمالي تجارة عالمية تصل إلى 215 مليون طن.
وقال الباحث في المعهد الدولي لبحوث سياسات الغذاء، جوزيف غلاوبر، إن الموانئ الأوكرانية تعد العمود الفقري لصادرات البلاد، مؤكدا أن أهميتها تتجاوز الاقتصاد المحلي لتطال الأمن الغذائي العالمي. وأوضح أن دولا مثل مصر تعتمد بشكل كبير على واردات الحبوب من منطقة البحر الأسود، حيث تحصل على نحو 85% من احتياجاتها من هناك.
وأضاف غلاوبر أن تصاعد الأعمال العسكرية انعكس مباشرة على قطاع الشحن البحري، مع ارتفاع أقساط التأمين على السفن وزيادة تكاليف النقل، وهو ما يرفع تكلفة وصول الحبوب للأسواق. وحذر من أن استهداف الموانئ قد يطال منشآت التخزين، مما يفاقم المخاطر على كفاءة عمليات التصدير.
وأشار إلى أن تأثير الهجمات في بحر آزوف على الصادرات الروسية لا يزال محدودا نظرا لاعتماد موسكو الأساسي على موانئ البحر الأسود، لكن اتساع نطاق العمليات يثير قلقا في أسواق الشحن. وأوضح أن روسيا تمتلك القدرة على إعادة توجيه صادراتها، إلا أن البدائل أمام الدول المستوردة ستكون أكثر كلفة في ظل انخفاض الإنتاج العالمي لدى كبار المصدرين بسبب الجفاف.
وختم غلاوبر موضحا أن القمح سيظل متوافرا في الأسواق العالمية لكن بأسعار أعلى، خاصة بعد ارتفاع الأسعار بنحو 24%، مع توقعات باستمرار التقلبات وسط المخاطر الجيوسياسية التي تلقي بظلالها على سلاسل الإمداد.

