شهدت الاسواق اليابانية حالة من التقلبات الحادة عقب تنفيذ طوكيو وواشنطن تدخلا مشتركا نادرا في سوق الصرف، بهدف كبح جماح تراجع العملة اليابانية التي وصلت الى ادنى مستوياتها في اربعة عقود. واظهرت البيانات ارتفاع الين بنسبة 1.4 في المئة ليصل الى مستوى 155.20 ين للدولار، وهو اعلى مستوى له منذ شهر مايو الماضي.
كشفت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما ان التحرك المشترك جاء لمواجهة التقلبات المفرطة في قيمة العملة، مؤكدة ان التنسيق مع الولايات المتحدة لن يتوقف عند هذا الحد اذا استدعت الضرورة ذلك. واوضح الرئيس الاميركي دونالد ترمب ان هذه الخطوة تعد اشارة صداقة تهدف لدعم الاقتصاد العالمي، بينما اضاف وزير الخزانة الاميركي سكوت بيسنت ان واشنطن مستعدة للمشاركة في تدخلات اضافية لدعم الين.
بين ان محللون ان هذه التصريحات رفعت تكلفة المضاربة على ضعف العملة اليابانية، مما دفع المتعاملين الى اعادة تقييم مخاطر مراكز البيع الكبيرة. ومبينة ان استمرار الفجوة في اسعار الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة لا يزال يضغط على الين، رغم بقاء سعر الفائدة الياباني عند مستوى 1 في المئة.
أظهرت مؤشرات الاسهم استجابة سريعة لهذا التدخل، حيث تراجع مؤشر نيكي 225 بنحو 1 في المئة، كما سجلت شركات السيارات خسائر ملموسة بقيادة سهم تويوتا الذي انخفض بنسبة 3.4 في المئة. واكد خبراء ان ارتفاع الين يؤثر سلبا على القيمة المحاسبية لايرادات الشركات المصدرة ويضعف قدرتها التنافسية في الاسواق العالمية.
أضافت التقارير ان سوق السندات الحكومية تأثرت ايضا، حيث صعدت العوائد مع تزايد الرهانات على ان بنك اليابان قد يسرع وتيرة رفع اسعار الفائدة في المرحلة المقبلة. واوضح رينتو ماروياما، كبير استراتيجيي العملات والفائدة في اس ام بي سي نيكو، ان اليابان باتت تواجه ضغوطا متزايدة لاستخدام ادوات السياسة النقدية بشكل اساسي لدعم عملتها.
قال محللون ان استدامة مكاسب الين تعتمد بشكل رئيسي على التوجهات القادمة لبنك اليابان وقدرة الحكومة على ضبط الانفاق العام. وموضحة ان انخفاض اسعار النفط قد يمنح الاقتصاد الياباني متنفسا محدودا، الا ان الاسواق تظل في حالة ترقب بانتظار معرفة ما اذا كان هذا التدخل يمثل نقطة تحول دائمة ام مجرد استراحة مؤقتة في مسار العملة.

