توقع صندوق النقد الدولي تسارع وتيرة نمو الاقتصاد السوري ليصل إلى معدل من خانتين بنسبة 10% أو أكثر خلال عام 2026، مع استمرار هذا الأداء القوي في عام 2027، مدفوعاً بتعافي القطاع الزراعي وزيادة إنتاج النفط والغاز، إضافة إلى تحسن إمدادات الكهرباء ونمو أنشطة التجارة والخدمات.
وأظهر بيان صادر عن الصندوق أن هذا التعافي لا يزال متفاوتاً بين المناطق المختلفة، مبيناً أن التضخم يشهد تسارعاً ملحوظاً خلال العام الجاري، كما كشف التقرير أن القطاع المصرفي السوري لا يزال يعاني من اختلالات شديدة تعيق قدرته على تمويل الاقتصاد أو تفعيل أدوات السياسة النقدية بفاعلية.
وأوضح الصندوق أن هذه التقديرات جاءت عقب زيارة ميدانية أجرتها بعثة اقتصادية برئاسة رون فان رودن إلى دمشق، مشيراً إلى أن نتائج هذه الزيارة تمثل آراء أولية للفريق الفني ولا تعني الاتفاق على برامج تمويلية أو قروض جديدة.
وأضاف الصندوق أن الاقتصاد السوري بدأ مسار التعافي خلال عام 2025، مدعوماً بتحسن ثقة المستثمرين والمستهلكين وعودة أعداد كبيرة من اللاجئين، فضلاً عن استعادة سوريا تدريجياً لعلاقاتها الاقتصادية الإقليمية والدولية، مما ساعد في تعويض خسائر الجفاف الحاد التي أثرت على القطاع الزراعي في وقت سابق.
وأشار الصندوق إلى أن رفع الاتحاد الأوروبي لمعظم العقوبات الاقتصادية في مايو 2025، إلى جانب التراخيص الأمريكية التي سمحت بالاستثمار وتقديم الخدمات المالية، قد ساهما في دعم النشاط الاقتصادي، رغم التحديات الكبيرة التي لا تزال تواجه الأسر السورية في تلبية احتياجاتها الأساسية.
وكشف التقرير عن ارتفاع التضخم منذ بداية العام الجاري نتيجة لزيادة أسعار الواردات من الوقود والغذاء وتأثر الطلب المحلي بزيادة أجور القطاع العام، موضحاً أن التوجه نحو رفع أسعار الخدمات يهدف إلى استرداد تكاليف التشغيل وتقليل الأعباء المالية على الدولة، رغم ما يفرضه ذلك من ضغوط على معيشة المواطنين.
وأظهرت البيانات أن الموازنة المركزية أنهت عام 2025 بفائض محدود، مع توقعات بارتفاع الإيرادات الحكومية خلال عام 2026 بفعل زيادة الحصيلة الضريبية والجمركية وإيرادات النفط، مؤكداً في الوقت ذاته ضرورة تبني سياسات مالية منضبطة في عام 2027 وإعداد موازنة قائمة على تقديرات متحفظة.
وقال الصندوق إن سوريا بحاجة ماسة لدعم مالي دولي سريع لتلبية الاحتياجات الإنسانية وإعادة بناء البنية التحتية، مشدداً على أهمية إجراء إصلاحات هيكلية في القطاع المصرفي، بما في ذلك إقرار قوانين جديدة للمصرف المركزي وتعزيز منظومة مكافحة غسل الأموال لتمكين البلاد من الاندماج مجدداً في النظام المالي العالمي.

