نجح التدخل المشترك النادر بين اليابان والولايات المتحدة في وضع حد لموجة الهبوط الحادة للين، مما أجبر المضاربين على إعادة تقييم رهاناتهم في السوق. ومع ذلك، لا تزال الأسواق تتعامل بحذر شديد مع مدى استدامة هذا التحسن، في ظل استمرار الفجوة الكبيرة بين أسعار الفائدة اليابانية والأميركية، إلى جانب المخاوف المرتبطة بالسياسات المالية التوسعية في طوكيو.
وأوضح أتسوشي تاكيوتشي، المسؤول السابق في بنك اليابان، أن البلدين سيتدخلان بالتأكيد مرة أخرى في حال ظهور مؤشرات على عودة الين إلى مساره الهابط. وبين تاكيوتشي أن التحرك الأخير نجح في ترسيخ انطباع لدى المتعاملين بأن التراجع الأحادي للعملة اليابانية لن يمر دون رد حازم من السلطات النقدية.
وكشفت البيانات أن الين صعد إلى أعلى مستوى له في 3 أشهر عند 155.20 مقابل الدولار عقب إعلان التدخل، قبل أن يتراجع لاحقاً إلى حدود 157.8 ين، لكنه ظل بعيداً عن مستوياته المتدنية التي سجلها في وقت سابق. ويرى تاكيوتشي أن القيمة الحقيقية لهذا التحرك تكمن في المشاركة الأميركية التي تمنح السلطات اليابانية غطاءً أقوى وتزيد من تكلفة المضاربة ضد العملة.
وأضاف تاكيوتشي أن الدعم الأميركي يحمل قيمة رمزية هائلة، مشيراً إلى أنه لو كان يدير صندوق تحوط حالياً لما فكر في بناء رهانات كبيرة على ارتفاع الدولار مقابل الين. ويتوقع المسؤول السابق أن يتحرك الين في نطاق يتراوح بين 155 و162 مقابل الدولار في الأجل القريب، مؤكداً أن احتمال تعرض الين لموجة ضعف حادة تراجع بصورة ملحوظة نتيجة الانخراط العميق للولايات المتحدة.
وأشار لي هاردمان، كبير محللي العملات في ميتسوبيشي يو إف جي، إلى أن التحرك المشترك يوفر دعماً مؤقتاً للين، لكنه لا يشتري سوى الوقت. وأوضح هاردمان أن تحقيق انعكاس دائم في مسار العملة يتطلب تغيراً جوهرياً في الأساسيات الاقتصادية، وعلى رأسها تقليص فارق أسعار الفائدة الذي يدفع المستثمرين نحو تجارة العائد.
وأظهرت تحركات السوق الأخيرة حساسية عالية، حيث قفزت أحجام التداول على الدولار مقابل الين إلى نحو 27 مليار دولار في فترة قصيرة، مما أثار تكهنات واسعة باحتمالية تنفيذ جولات أخرى من التدخل. ويظل مستقبل الين مرتبطاً بقدرة بنك اليابان على تقليص الفجوة النقدية ومدى التزام الحكومة بالانضباط المالي في المرحلة المقبلة.

