يدخل الاقتصاد السوري مرحلة جديدة تتسم بتسارع وتيرة التعافي الاقتصادي وسط مؤشرات على تحسن ثقة المستثمرين والمستهلكين. وأظهرت بيانات حديثة أن هذا التحسن يأتي بالتزامن مع عودة نحو 1.5 مليون لاجئ وبدء الاندماج التدريجي في المنظومة الاقتصادية الإقليمية والدولية.
وأوضح صندوق النقد الدولي في تقييم له أن معدل نمو الاقتصاد السوري قد يتجاوز حاجز 10% خلال الفترة الحالية رغم التوترات الإقليمية. وبين الصندوق أن استدامة هذا النمو تعتمد بشكل أساسي على معالجة الاختلالات المصرفية العميقة وتنفيذ حزمة الإصلاحات الهيكلية.
وكشف الصندوق أن قفزة النمو تعود إلى تحسن أداء القطاع الزراعي وتوسع إنتاج الهيدروكربونات وتعافي إمدادات الكهرباء. وأضاف البيان أن المالية العامة شهدت تحسنا ملحوظا مع توقعات بارتفاع الإيرادات الضريبية والجمركية وإيرادات الطاقة. وبخصوص معدلات التضخم. قال الصندوق إن ارتفاع أسعار الواردات أثر على الأسعار محليا. موضحا أن الانحسار المرجح للتضخم مرهون بتبني سياسات مالية ونقدية سليمة.
وفي سياق متصل. أكد وزير المالية السوري محمد يسر برنية أن هذه المؤشرات تعكس ثقة المؤسسات الدولية في الإصلاحات الحكومية الرامية لتحقيق الاستقرار المالي. وأشار إلى أن الجهود مستمرة لتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار والقطاع الخاص.
وأفادت تقارير اقتصادية بأن هناك تقدما ملموسا في الشفافية المالية العامة. وهو ما دفع البنك الدولي للموافقة على تمويل مشروعات حيوية. حيث تم تخصيص 20 مليون دولار لتعزيز كفاءة الإدارة المالية. بالإضافة إلى 225 مليون دولار لدعم قطاعي الصحة والمياه.
وبين المستشار الأول في وزارة الاقتصاد السورية أسامة القاضي أن هذه النتائج جاءت نتيجة جهود استمرت لعدة أشهر لتطوير أدوات السياسة النقدية. وكشف القاضي عن خطوات جوهرية لإعادة ضبط المشهد النقدي. منها اتفاق لسحب الليرة التركية تدريجيا من الشمال والتعامل بالليرة السورية. وأضاف أن هناك عملا جاريا لتقييم الفجوة في نظام سويفت لتمهيد الطريق نحو تحسين التعاملات البنكية الدولية. كما أوضح أن الحكومة تعمل على معالجة الاختلالات التاريخية في عدد من المصارف بالتزامن مع التحضير لإقرار قانون البنوك الجديد. وتوقع القاضي استقرار الأوضاع النقدية والمالية مع استقطاب بنوك عربية وأجنبية لتعزيز الخدمات المصرفية في البلاد.

