شهد الين الياباني حالة من الاستقرار عقب تنفيذ أكبر عملية تدخل مشترك بين واشنطن وطوكيو في سوق الصرف منذ عقود. وأظهرت تحليلات اقتصادية أن هذا الإجراء قد لا يكون كافيا بمفرده لوقف الضغوط المتزايدة على العملة ما لم يتزامن ذلك مع تحولات جوهرية في السياسات النقدية وأسواق الطاقة.
وأوضح محللون أن الدولار تراجع إلى مستوى 155 ينا في بداية الأسبوع بعد اقترابه من حاجز 164 ينا في وقت سابق، قبل أن يعود ليستقر عند مستويات 157.5 ينا للدولار. وكشفت بيانات السوق أن التدخل الأمريكي جاء استجابة لهبوط الين إلى أدنى مستوياته منذ نحو 40 عاما، متأثرا بتباطؤ وتيرة رفع أسعار الفائدة في اليابان وارتفاع تكاليف الطاقة وتزايد عمليات المضاربة.
وأضاف وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن واشنطن ملتزمة باتخاذ كل ما يلزم لدعم جهود اليابان في تحقيق الاستقرار النقدي، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ التسعينيات. وبينت التقارير أن طوكيو كانت قد تدخلت بالفعل في شهري ابريل ومايو الماضيين عند مستوى 160 ينا للدولار، إلا أن الضغوط استمرت في التأثير على قوة العملة.
وأشار خبراء إلى أن استدامة تعافي الين مرهونة بثلاثة عوامل رئيسية، تتمثل في تسريع بنك اليابان لرفع أسعار الفائدة، وتراجع توقعات رفع الفائدة الأمريكية، بالإضافة إلى انخفاض أسعار النفط العالمية. وقال محللون في سي آي بي سي كابيتال ماركتس إن التدخل الأخير بمثابة حل مؤقت لا يعالج جذور الخلل الاقتصادي.
وذكرت تقارير اقتصادية أن تراجع أسعار النفط نحو 80 دولارا للبرميل وتجدد الآمال في المفاوضات الإيرانية الأمريكية قد ساهما في تقليل الطلب على الدولار كملاذ آمن. وأضافت أن الأسواق خفضت توقعاتها لرفع الفائدة الأمريكية في سبتمبر المقبل إلى ما دون 60%.
وخلص بنك بي ان واي إلى أن المستثمرين لا يزالون يتبنون مراكز داعمة للين، مؤكدا أن أي تعافٍ طويل الأمد يتطلب سياسات نقدية أكثر تشددا. وأظهرت التحليلات أن الضغوط على الين ناتجة أيضا عن ارتفاع فاتورة واردات الطاقة وتوسع ما يعرف بتجارة العائد، حيث يقترض المستثمرون بالين للاستثمار في أصول أمريكية ذات عوائد مرتفعة.

