واصلت الصادرات الصينية أداءها القوي مقدمة دعما محوريا لثاني أكبر اقتصاد في العالم، حيث تجاوزت معدلات النمو التوقعات خلال شهر يوليو الماضي. وأوضحت بيانات الإدارة العامة للجمارك الصينية أن الصادرات ارتفعت بنسبة 23.9 في المائة على أساس سنوي، متجاوزة توقعات الأسواق التي كانت تشير إلى نمو بنسبة 22.2 في المائة، وذلك في ظل الطلب العالمي المتسارع على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وكشفت الأرقام أن قطاع التكنولوجيا المتقدمة بات المحرك الرئيسي لهذا الزخم، حيث تضاعفت قيمة صادرات أشباه الموصلات خلال الأشهر السبعة الأولى من العام، بينما سجلت المنتجات عالية التقنية نموا بنسبة 40.7 في المائة. وأضاف محللون أن الاستثمارات العالمية الضخمة في مراكز البيانات والرقائق الإلكترونية وخوادم الذكاء الاصطناعي ساهمت بشكل مباشر في تعزيز هذا الأداء.
وبين لين سونغ، كبير اقتصاديي الصين الكبرى في بنك آي إن جي، أن الطلب الخارجي أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى لدعم النمو الصيني، في ظل اتساع الفجوة بين القطاعات التكنولوجية الحديثة والصناعات التقليدية التي تعاني من ضعف الطلب المحلي. وأظهرت البيانات تباينًا واضحًا في هيكل الصادرات، إذ سجلت السيارات نموا تجاوز 50 في المائة، في حين تراجعت صادرات السلع التقليدية كالسيراميك والألعاب.
وأشار غاري نغ، كبير اقتصاديي آسيا والمحيط الهادئ في بنك ناتيكسيس، إلى أن الإجراءات التجارية التي اتخذتها الولايات المتحدة مؤخرا ضد التكنولوجيا الصينية سيكون تأثيرها الإجمالي محدودا، نظرا لتنوع الأسواق التي تعتمد عليها الصين، خاصة أوروبا ورابطة آسيان. ومع ذلك، حذر خبراء من أن استمرار الفائض التجاري الصيني قد يدفع نحو مزيد من السياسات الحمائية عالميا.
وأظهرت التقارير أن المصدرين سارعوا إلى شحن منتجاتهم قبل دخول الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة حيز التنفيذ، وهو ما وفر دعما إضافيا للأرقام الحالية، وسط توقعات بتباطؤ نسبي خلال الأشهر المقبلة. وتؤكد التوجهات الحالية أن بكين تواصل الدفع نحو التحول الكامل نحو قطاعات الابتكار والتكنولوجيا الفائقة كركيزة أساسية للنمو المستقبلي.

