شهدت العاصمة الايرانية طهران اقبالا متزايدا من سائقي المركبات ثنائية الوقود على محطات الغاز الطبيعي المضغوط، وذلك في اعقاب اعلان الشركة الوطنية لتكرير وتوزيع المشتقات النفطية عن توفير الغاز مجانا بدءا من الاسبوع الاخير من الشهر الماضي. وأوضحت الشركة أن هذه الخطوة تأتي ضمن مبادرة وطنية تحمل شعار قلب واحد من اجل ايران، حيث انضمت اليها اكثر من الف محطة في مختلف انحاء البلاد لتقديم الوقود دون مقابل.
كشفت نقابة محطات الغاز والشركة الوطنية في بيان مشترك، أن الهدف الرئيسي من هذه المبادرة يتمثل في خدمة المواطنين وتقليص معدلات استهلاك البنزين. في حين أظهر مراقبون أن هذا الاجراء يعكس تحديات اقتصادية اعمق تتمثل في عجز متصاعد في امدادات البنزين، مما دفع السلطات للبحث عن بدائل منخفضة التكلفة لتخفيف الضغط على الطلب المحلي.
أكد سائقو سيارات الاجرة، وهم الفئة الاكثر استخداما لهذه الخدمة، أن توفير الغاز مجانا يمثل دعما ملموسا في ظل الضغوط المعيشية وارتفاع معدلات التضخم. وأضاف العاملون في محطات التعبئة أن الحكومة تتبع آلية واضحة لتعويض المحطات عن الكميات المستهلكة بناء على تقارير دورية، مشيرين إلى وجود طاقات تشغيلية هائلة غير مستغلة في هذا القطاع تقدر بنحو 75% من القدرة الانتاجية.
أظهرت بيانات عضو مجلس ادارة جمعية الغاز المضغوط، رضا نيكزاد، تراجعا في استهلاك الغاز منذ عام 2022، مرجعا ذلك إلى تفضيل السائقين للبنزين المدعوم وانتهاء العمر الافتراضي لخزانات الغاز في العديد من المركبات. وأوضح أن المبادرة تهدف إلى اعادة نحو 800 الف مركبة للعمل بالغاز، مما قد يسهم في تعويض عجز يومي يصل إلى 6 ملايين لتر من البنزين.
أشار الباحث الاقتصادي محمد اسلامي إلى أن هذه الخطوة تعد جزءا من استراتيجية حكومية اوسع تهدف إلى ترشيد استهلاك الوقود عبر نظام تسعير متعدد الطبقات، يركز على دعم الفئات الاقل دخلا وتوجيه اسعار البنزين للمركبات الفارهة نحو الاسعار العالمية. وأضاف اسلامي أن الحكومة تسعى لتوسيع استخدام الغاز كبديل استراتيجي، مؤكدا في الوقت ذاته استمرار واردات البنزين رغم التحديات اللوجستية التي تفرضها الظروف الراهنة.

