كشفت بيانات اقتصادية حديثة عن تزايد الضغوط التي تواجه ثالث أكبر اقتصاد في العالم، حيث يعاني الاقتصاد الياباني من ضعف الإنفاق الاستهلاكي للأسر وتراجع معدلات الاكتفاء الذاتي الغذائي إلى مستويات قياسية متدنية.
وأظهرت وزارة الشؤون الداخلية اليابانية أن إنفاق الأسر سجل تراجعاً بنسبة 3.3 في المائة على أساس سنوي في يونيو، وهو الشهر السابع على التوالي الذي يشهد فيه الطلب المحلي ضعفاً رغم التحسن في سوق العمل.
وأوضح مسؤول في الوزارة أن الظروف الجوية غير المواتية والأعاصير أثرت بشكل مباشر على النشاط الاستهلاكي، مبيناً أن الأسر اليابانية أصبحت تميل نحو الادخار بدلاً من الإنفاق نتيجة حالة عدم اليقين الاقتصادي وارتفاع تكاليف المعيشة.
وأضافت بيانات وزارة العمل أن الأجور الحقيقية شهدت نمواً بنسبة 1.6 في المائة في يونيو للشهر السادس على التوالي، إلا أن هذا التحسن لم يترجم إلى زيادة في الإنفاق، مما يعكس استمرار حذر المستهلكين تجاه أسعار الغذاء والطاقة.
وقال سوتا تاكانو، كبير الاقتصاديين في معهد إيتوشو للأبحاث، إن الصراعات الجيوسياسية في الشرق الأوسط تفرض تحديات إضافية على اليابان نظراً لاعتمادها الكبير على واردات الطاقة، موضحاً أن فرص الانتعاش الاقتصادي تبدو محدودة في ظل هذه الظروف.
وكشفت وزارة الزراعة اليابانية أن معدل الاكتفاء الذاتي الغذائي تراجع إلى 37 في المائة، وهو ما يبتعد عن المستهدف الحكومي البالغ 45 في المائة، ويعد من بين الأدنى عالمياً بين الدول المتقدمة.
وبينت الوزارة أن تراجع استهلاك الأرز وتغير الأنماط الغذائية، إلى جانب شيخوخة العاملين في القطاع الزراعي ونقص الأيدي العاملة، فاقمت من التحديات الهيكلية التي تواجه الأمن الغذائي في البلاد.
وأشار خبراء إلى أن الحكومة اليابانية تسعى حالياً لتعزيز إنتاج المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح وفول الصويا، في محاولة لتقليل الاعتماد على الواردات وتحصين الاقتصاد من اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية.

