عاد الين الياباني ليشغل حيزا كبيرا من اهتمامات الاسواق العالمية، في ظل استمرار السلطات اليابانية في تكثيف تدخلاتها المباشرة لدعم العملة الوطنية. وأوضح مراقبون أن هذه التحركات تأتي بالتوازي مع تزايد التوقعات بضرورة قيام بنك اليابان بتسريع وتيرة رفع اسعار الفائدة لضمان استدامة تأثير التدخلات في سوق الصرف.
وكشفت بيانات رسمية عن تنفيذ السلطات اليابانية تدخلات واسعة النطاق خلال فترات متفرقة، حيث اظهرت ارقام وزارة المالية ان التدخل المباشر في سوق الصرف خلال مطلع مايو الماضي بلغ مستويات قياسية، متجاوزا الارقام المسجلة في سنوات سابقة. وبينت التقارير ان هذه العمليات استهدفت كبح جماح التراجع الحاد في قيمة الين، الذي وصل الى ادنى مستوياته منذ اربعة عقود.
واشار خبراء الى ان التدخل الاخير تم بالتنسيق مع الولايات المتحدة، في خطوة نادرة تهدف الى حماية العملة من المضاربات الحادة. واضافت المصادر ان طوكيو وواشنطن بحثتا آليات توفير السيولة بالدولار دون المساس بسندات الخزانة الامريكية، وهو ما يعكس امتلاك اليابان لهامش حركة واسع باستخدام احتياطياتها المباشرة.
وذكرت تقارير اقتصادية ان مستقبل العملة اليابانية يظل مرتبطا بشكل وثيق بالسياسة النقدية، حيث تظل الفجوة في اسعار الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة المحرك الرئيسي لضعف الين. واضافت ان الاسواق تترقب بحذر اجتماعات بنك اليابان المرتقبة في سبتمبر، وسط رهانات على اتخاذ قرارات اكثر حزما فيما يخص التشديد النقدي.
واختتم المحللون بالقول ان المرحلة القادمة ستعتمد بصورة اكبر على قرارات بنك اليابان بشأن اسعار الفائدة، حيث سيحدد مدى تماشي هذه القرارات مع توقعات الاسواق استقرار العملة. واكدوا ان اي تباطؤ في وتيرة التشديد النقدي قد يدفع السلطات مجددا الى التدخل في سوق الصرف لمواجهة ضغوط قوة الدولار واتساع فجوة العوائد.

