كشفت بيانات حديثة عن موجة نزوح واسعة للمستثمرين الأفراد في كوريا الجنوبية نحو الأسواق الأمريكية، وذلك في أعقاب انهيار سوق الأسهم المحلية وتراجع مؤشر كوسبي بشكل حاد. وأظهرت الأرقام أن المستثمرين الأفراد، المعروفين محلياً بـ النمل، ضخوا نحو 4.6 مليار دولار في الأسهم الأمريكية خلال شهر يوليو الماضي، مما يمثل أكبر موجة استثمار في الخارج خلال ستة أشهر.
أوضح محللون أن هذا التحول جاء نتيجة تلاشي الثقة في السوق المحلية، حيث تجاوزت مشتريات الأفراد للأسهم الأجنبية نظيرتها المحلية لأول مرة منذ فبراير الماضي. وأشار كوون آه-مين، محلل سوق الصرف الأجنبي في إن إتش للاستثمار والأوراق المالية، إلى أن المستثمرين سئموا من تذبذب أداء السوق المحلية، مؤكداً أن قناعتهم تعززت بأن السوق الأمريكية تمثل الخيار الأكثر أماناً واستقراراً في ظل التقلبات الحالية.
وأضاف التقرير أن تراجع مؤشر كوسبي بنسبة 33 في المائة عن ذروته في يونيو كان بمثابة القشة التي قصمت ظهر المستثمرين، خاصة مع الخسائر الكبيرة التي منيت بها شركات التكنولوجيا الكبرى مثل سامسونج إلكترونكس وإس كيه هاينكس. وبحسب بيانات الجمعية الكورية للاستثمار المالي، فقد انخفضت الودائع في حسابات تداول الأسهم المحلية إلى أدنى مستوياتها منذ فبراير، بينما تراجعت جاذبية حسابات إعادة توطين الاستثمارات التي أطلقتها الحكومة سابقاً لتشجيع العودة للسوق المحلية.
وبين محللو بنك أوف أميركا أن استمرار الأداء الضعيف للأسهم الكورية مقارنة بنظيرتها الأمريكية يثير مخاوف جدية من استمرار تدفقات رؤوس الأموال إلى الخارج، وهو ما يفرض ضغوطاً إضافية على العملة الكورية الوون ويعرقل مساعي صانعي السياسات لتعزيز استقرار السوق المالية الوطنية.

