شهد اقتصاد كوريا الشمالية تحولا بارزا خلال السنوات الماضية، حيث نجحت بيونغ يانغ في توسيع مصادر إيراداتها الخارجية بشكل لافت. وأظهرت بيانات حديثة أن البلاد استفادت من تعزيز التعاون الاقتصادي والعسكري مع روسيا والصين، فضلا عن نمو أنشطة العملات المشفرة والعمالة في الخارج، مما مكنها من تجاوز تداعيات سنوات طويلة من العزلة والعقوبات الدولية.
وكشف تحليل أجرته بلومبيرغ إيكونوميكس أن كوريا الشمالية قد تكون حققت إيرادات خارجية وصلت إلى 22 مليار دولار خلال فترة زمنية قياسية. وأوضح التحليل أن هذا الرقم يمثل الحد الأعلى للتقديرات، نظرا لصعوبة الوصول إلى بيانات رسمية دقيقة في ظل طبيعة الأنشطة المالية غير المعلنة التي تمارسها البلاد.
وبينت التقارير أن الحرب في أوكرانيا شكلت نقطة تحول مفصلية، حيث أدى الطلب الروسي المتزايد على الذخائر والأسلحة إلى تدفق أموال طائلة إلى بيونغ يانغ. وأشار خبراء إلى أن التعاون شمل أيضا إرسال أعداد كبيرة من القوات العمالية إلى روسيا، مما أضاف مصدرا إضافيا ومستداما للعملات الأجنبية.
وأظهرت مؤشرات الاقتصاد المحلي تحسنا ملحوظا؛ إذ سجل بنك كوريا نموا اقتصاديا بنسبة 3.5% خلال عام 2025. وأوضحت صور الأقمار الاصطناعية ارتفاع معدلات استهلاك الكهرباء في المدن الكبرى، بالتزامن مع توسع ملحوظ في مشاريع البناء والإسكان التي أطلقها الزعيم كيم جونغ أون، مما يعكس حالة من الانتعاش في النشاط الاقتصادي الداخلي.
وأضافت التحليلات أن العملات المشفرة باتت تشكل قناة حيوية إضافية للحصول على النقد الأجنبي. وذكرت شركة تي آر إم لابس أن مجموعات مرتبطة بكوريا الشمالية استحوذت على حصة كبيرة من قيمة العملات المشفرة المسروقة عالميا، حيث يجري تحويل هذه الأصول عبر شبكات وسطاء لتجاوز القيود المفروضة على النظام المالي الدولي.
وأكد متخصصون في الشؤون الكورية أن بيونغ يانغ باتت تمتلك اليوم موارد مالية وتجارية أكبر مما كانت عليه في السابق. وأوضحوا أن هذا التحسن المالي منح الحكومة مساحة أوسع لتمويل مشاريعها العسكرية والبنية التحتية، مع بقاء استدامة هذا النمو رهنا بتطورات المشهد الجيوسياسي العالمي والعلاقات مع القوى الإقليمية.

