اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

ازمة السرطان في لبنان تتفاقم تحت وطاة الحرب والانهيار الاقتصادي

{title}

يواجه القطاع الصحي في لبنان تحديات غير مسبوقة في التعامل مع مرضى السرطان، حيث تتشابك تداعيات الانهيار الاقتصادي مع آثار القصف الإسرائيلي لتشكل عقبة كبرى أمام وصول المرضى إلى الرعاية الطبية اللازمة. وأظهرت بيانات حديثة أن البلاد سجلت ارتفاعا ملحوظا في معدلات الإصابة والوفيات بالمرض خلال العقود الماضية، وهو ما يضع النظام الصحي تحت ضغط هائل.

وأوضحت دراسة نشرت في دورية ذا لانسيت أن لبنان يسجل واحدا من أسرع معدلات الارتفاع عالميا في الإصابات الجديدة بالسرطان والوفيات الناجمة عنه. وأضافت الدراسة أن تدهور الأوضاع منذ عام 2019 أدى إلى هجرة الكوادر الطبية وتراجع قدرة المواطنين على تحمل تكاليف العلاج والأدوية، مما فاقم من معاناة المرضى بشكل كبير.

وبين وزير الصحة العامة اللبناني، ركان ناصر الدين، أن نحو 15% من المستشفيات التي كانت تقدم خدمات علاج السرطان خرجت من الخدمة، بينما توقفت 25% من الصيدليات المشاركة في برنامج أمان عن العمل. وكشف الوزير أن أكثر من 1283 مريضا نزحوا من منازلهم، مما تسبب في انقطاع جلسات العلاج الكيميائي ومواعيد المتابعة الدورية، وهو ما يهدد حياة هؤلاء المرضى.

وأشار خبراء إلى أن تلوث الهواء الناجم عن الاعتماد المتزايد على مولدات الديزل الخاصة، بسبب أزمة الكهرباء، يمثل خطرا صحيا إضافيا. وأكد الباحث اللبناني علي مقداد أن التدخين يظل أحد أبرز عوامل الخطر، حيث يدخن نحو ثلث السكان، مما يساهم في رفع معدلات الإصابة بسرطان الرئة وغيره من الأنواع الشائعة.

وفي محاولة لمواجهة هذه التحديات، أطلقت وزارة الصحة العامة بالتعاون مع شركة أسترازينيكا حملة وطنية للكشف المبكر عن سرطان الرئة. وأوضحت الوزارة أن الحملة تهدف إلى تعزيز الوقاية وتشجيع المواطنين على الإقلاع عن التدخين، مع التأكيد على ضرورة التشخيص المبكر لضمان فرص أفضل للسيطرة على المرض.

وختاما، تظل المعركة ضد السرطان في لبنان مرتبطة بقدرة النظام الصحي على تجاوز الأزمات المتراكمة. وتكشف الوقائع أن رحلة المريض أصبحت أكثر قسوة في ظل غياب الاستقرار، مما يتطلب جهودا مضاعفة لتأمين استمرارية العلاج وحماية الفئات الأكثر هشاشة من تداعيات النزاعات والانهيار المالي.