يتبادر الى اذهان المستثمرين ان توجه الاحتياطي الفيدرالي نحو رفع اسعار الفائدة يعد مؤشرا سلبيا فوريا على اداء الاسهم الامريكية. واوضح محللون ان التشديد النقدي يزيد من تكلفة التمويل ويجعل السندات خيارا اكثر جاذبية مقارنة بالاسهم خاصة في ظل تقييمات السوق المرتفعة. وبينت التجربة التاريخية ان العلاقة بين اتجاه الاسهم ودورات التشديد النقدي تعتمد بشكل اساسي على الظروف الاقتصادية المحيطة بقرار البنك المركزي.
واظهر تحليل صادر عن باركليز ان مؤشر ستاندرد آند بورز 500 حقق عوائد سنوية موجبة خلال جميع دورات التشديد النقدي التي جرت منذ تسعينيات القرن الماضي. واضاف التحليل ان هذه العوائد تراوحت بين 0.1% و7.8% بمتوسط بلغ 5.6%. واشار التقرير الى ان التشديد النقدي غالبا ما يتزامن مع فترات نشاط اقتصادي قوي وطلب مرتفع مما يمكن الشركات من تعويض تكاليف التمويل من خلال نمو الايرادات والارباح.
وكشفت بيانات باركليز عن تفاوت في اداء القطاعات خلال دورات رفع الفائدة حيث تصدر قطاع التكنولوجيا القائمة بمتوسط عوائد بلغ 14% تلاه قطاع الطاقة بنسبة 8.8%. واوضحت البيانات ان هذا الاداء لم يكن ايجابيا في كل الحالات اذ سجل القطاعان تراجعات في اسوأ الدورات الاقتصادية.
وقال خبراء ان التباين في اداء القطاعات يظهر ان العلاقة بين الفائدة والاسهم ليست ثابتة. واضافوا انه في دورات سابقة تعرضت قطاعات مثل العقارات والمرافق لضغوط كبيرة بينما صمدت التكنولوجيا والطاقة. واكد المحللون ان رفع الفائدة في ظل اقتصاد قوي يختلف تأثيره عن رفعه في ظل تراجع النمو الاقتصادي.
وتشهد وول ستريت انقساما حول التوجهات المستقبلية للسياسة النقدية. واوضح بنك اوف امريكا توقعاته بزيادات اضافية في الفائدة لمواجهة التضخم بينما رجحت مؤسسات مثل مورغان ستانلي وجي بي مورغان تثبيت الفائدة لفترة اطول. واشار محللون الى ان التقييمات المرتفعة الحالية للسوق تجعل المستثمرين اكثر حساسية تجاه اي مفاجآت في بيانات التضخم او الارباح.
وخلص التحليل الى ان الخطر الحقيقي على وول ستريت لا يكمن في رفع الفائدة بحد ذاته بل في تزامن التشديد النقدي مع تباطؤ النمو الاقتصادي وتراجع ارباح الشركات. واظهرت النتائج ان السوق تظل قادرة على تحقيق مكاسب طالما ان الاقتصاد يتمتع بالقوة الكافية لاستيعاب تكاليف الاقتراض المرتفعة.

