كشفت دراسة أمريكية حديثة أن العدوى الفطرية الناتجة عن العفن تعد أكثر انتشارا وخطورة مما كان يعتقد سابقا، خاصة في أوساط كبار السن ومرضى السرطان والأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة. وأظهرت بيانات باحثين من مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بالتعاون مع أربع مستشفيات في أتلانتا، رصد نحو 450 حالة مؤكدة أو محتملة خلال السنوات الماضية، مع تسجيل وفيات بلغت قرابة ثلث المرضى أثناء تلقيهم العلاج.
وأوضح الباحثون أن هذه الدراسة تعد من المحاولات الأولى لتقدير حجم انتشار هذه العدوى وتقييم مدى شيوعها في ظل غياب إلزام رسمي للأطباء بالإبلاغ عن جميع الحالات. وقال الدكتور جيريمي غولد، كبير مؤلفي الدراسة، إن هذه النتائج تقدم تقديرا واضحا لحجم المشكلة، مشيرا إلى أهمية فهم أبعادها جيدا مع احتمال تزايد الحالات في المستقبل.
وبينت مراكز السيطرة على الأمراض أن الأمراض الفطرية الغازية قد تنجم عن دخول العفن إلى الجسم عبر الجروح أو الخدوش أو من خلال المعدات الطبية الملوثة. وأضاف التقرير أن داء الفطريات المخاطية وداء الرشاشيات هما الأكثر شيوعا، وغالبا ما تحدث الإصابة بهما نتيجة استنشاق الجراثيم الفطرية، وهي عدوى قد تهدد حياة ذوي المناعة الضعيفة رغم أنها لا تؤثر عادة على الأصحاء.
وذكرت الدراسة أن المستشفيات المشاركة كانت تستقبل في المتوسط ما بين 3 إلى 5 حالات إصابة سنويا لكل 100 سرير، مع ارتفاع المعدلات في المستشفيات الجامعية الكبرى التي تعالج حالات أكثر تعقيدا، حيث كان العديد من المرضى يعانون من ضعف المناعة أو التعافي من كوفيد-19.
وكشفت التقديرات البحثية أن تغير المناخ قد يسهم في زيادة خطر هذه العدوى، إذ تؤدي الأعاصير والفيضانات وارتفاع الرطوبة إلى زيادة التعرض للعفن. وأكد الدكتور جيفري جينكس، الباحث في الأمراض المعدية بجامعة ديوك، أن معدلات العدوى الفطرية مرشحة للزيادة مع التغيرات المناخية، خاصة مع ارتفاع أعداد كبار السن الأكثر عرضة للإصابة.

